المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اَلْلِسَانِيَّاتُ العَرَبِيَّةُ اَلْحَدِيثَةُ : نَحْو مُقَارَبةٍ إبِسْتُمُولُوجيَة .


أمل الأحمدي
26-01-11, 09:44 AM
..
يفتح الاختبار الإبستيمولوجي المجال لفقه الذات، بصياغة جديدة للأسئلة في خصوص النظر اللساني وحدوده وأشكاله ورسومه، فكما تتساءل اللسانيات عن أحوال اللغة وطرق جريانها لتصفها وتفسرها وتكشف عن منطق تصريفها... تتساءل إبستيمولوجيا اللسانيات عن هذا الخطاب (الميتالغوي) ذاته، بقصد الكشف عن منطقه واستلزاماته وأصوله ومناهج تحققاته[1].
لا مراء في أن النماذج اللسانية العربية توحي بالاختلاف والتعدد، ولكنها، في الوقت نفسه، تفرض أسئلة من قبيل: ماذا قدمت هذه الكتابات المختلفة والمتعددة للغة العربية؟ ما هي أسسها النظرية وأصولها المعرفية؟ وما هي شروط العلم والمعرفة التي تحكمت في صياغتها ونمذجتها؟ وكيف بنت نماذجها اللسانية، إن بنتها فعلا؟.
لعل هذه الأسئلة وغيرها تدخل مباشرة في مبحث إبستمولوجي محض لا يهتم فقط بالتحليل النحوي والبناءات اللسانية، بل بما ترتكز عليه من شروط علمية وتحيل عليه من مراجع وأسس نظرية[2].

أولا: الإبستمولوجيا: تحديدات أولية.
إن مصطلح»الإبستمولوجيا Epistémologie مصطلح جديد (...) صيغ من كلمتين يونانيتين Epistémé ومعناها: علم، وlogos، ومن معانيها: علم، نقد، نظرة، دراسة... الإبستمولوجيا، إذن، من حيث الاشتقاق اللغوي هي"علم العلوم" أو"الدراسة النقدية للعلوم"... وهذا ما يختلف كثيرا عن معناها الاصطلاحي«[3].
ويحدد أندري لالاند مصطلح إبستمولوجيا بالقول: »تعني هذه الكلمة فلسفة العلوم، ولكن بمعنى أكثر دقة فهي ليست دراسة خاصة لمناهج العلوم، لأن هذه الدراسة موضوع للميتودولوجيا وهي جزء من المنطق، كما أنها ليست أيضا تركيبا أو توقعا حدسيا للقوانين العلمية(على الطريقة الوضعية)، إنها، بصفة جوهرية، الدراسة النقدية للمبادئ والفرضيات والنتائج العلمية، الدراسة الهادفة إلى بيان أصلها (المنطقي لا النفسي) وقيمتها الموضوعية، وينبغي أن نميز الإبستمولوجيا عن نظرية المعرفة، بالرغم من أنها تمهيد لها، وعمل مساعد لا غنى عنه، من حيث إنها تدرس المعرفة بتفصيل، وبكيفية بعدية في تنوع العلوم والموضوعات لا في وحدة الفكر «[4].
استنادا إلى هذين التحديدين تكون إبستمولوجيا اللسانيات العربية مقاربة تهتم بصورة المعرفة اللسانية في ثقافتنا، بغية تقويمها من جهة أسسها ومبادئها المصرح بها أو المسكوت عنها. وإذ تبين لنا أن النقد أساس من أسس التفكير الإبستمولوجي فإننا نتساءل: هل خضعت الكتابة اللسانية العربية لأسس النظر النقدي السليم؟.
قبل الاهتداء إلى إجابة عن هذا السؤال نشير إلى أن تأطير عمل ما في خانة التحليل الإبستمولوجي يقتضي أن تكون مقدمة الانطلاق هي الكشف عن المقدمات الاستلزامية للنظر الإبستمولوجي، وهي مقدمات نهتدي بواسطتها إلى استخلاص العبر المعرفية والقيم الإبستمولوجية للسانيات مادامت الإبستمولوجية تقويما لنوع خاص من المعارف هو المعرفة العلمية[5].
..
فما المقومات التي تجعل من معرفة ما معرفة تمتلك حجية النظر الإبستمولوجي؟ .
إن الحدود التي وقفنا عليها آنفا لا تتعدى حدود ربط المعرفة الإبستمولوجية بالنقد. وحتى بالاحتكام إلى هذا الربط البسيط، فالملاحظ أن معظم الكتابات اللسانية العربية تفتقر إلى حجية النظر النقدي السليم، لذلك يتعين علينا تبيين المياسم التحديدية الدقيقة للإبستمولوجيا قصد الكشف عن أوجه التداخل بينها وبين بعض الدراسات المعرفية المتاخمة لها ومن ذلك: "فلسفة العلوم"، و"نظرية المعرفة" و"الميتودولوجيا" و"تاريخ العلوم".... ففي ضوء هذا التداخل بين هذه الفروع المعرفية يمكن الاهتداء إلى طبيعة الممارسة الإبستمولوجية عامة وإبستمولوجيا اللسانيات خاصة[6].
1 ـ الميتودولوجيا: من اليونانية (Méthodos)، ومعناها الطريق إلى... المنهاج المؤدي إلى... هي علم المناهج، والمقصود تحديدا مناهج العلوم. والمنهاج العلمي هو جملة من العمليات العقلية، والخطوط العملية، التي يقوم بها العالم، من بداية بحثه حتى نهايته من أجل الكشف عن الحقيقة والبرهنة عليها.
2 ـ نظرية المعرفة:Gnoséologie وتختص بالبحث في إمكانية قيام معرفة ما عن الوجود بمختلف أشكاله ومظاهره. وإذا كانت المعرفة ممكنة، فما أدواتها، وما حدودها، وما قيمتها؟
3 ـ تاريخ العلوم: إن كل بحث عن الأسس التي يقوم عليها الفكر العلمي يستوجب بحثا في تاريخ العلوم. يقول بوترو (P.Boutroux): » إن تاريخ العلوم، مدروس بشكل ملائم، يزيد من حظوظنا في اكتشاف أسس التفكير العلمي واتجاهاته«[7].
4 ـ فلسفة العلوم: لا يمكن تعريف المقصود بفلسفة العلوم تعريفا محددا، ومع ذلك يبقى كل تفكير في العلم، أو في أي جانب من جوانبه، في مبادئه أو فروضه أو قوانينه، في نتائجه الفلسفية أو قيمته المنطقية والأخلاقية، هو بشكل أو آخر"فلسفة العلوم".
..
فما علاقة الإبستمولوجيا بهذه التحديدات؟.
تتكامل الإبستمولوجيا مع الأبحاث المعرفية التي أشرنا إليها، على هذا النحو[8]:
ـ ترتبط الإبستومولوجيا بالميتودولوجيا من جهة تناولها لمناهج العلوم، ليس من الزاوية الوصفية التحليلية وحسب، بل وبالأخص، من زاوية نقدية وتركيبية أيضا.
ـ وترتبط بنظرية المعرفة بمعناها العام من حيث إنها تدرس طرق اكتساب المعرفة وطبيعتها وحدودها، ولكن لا من زاوية التأمل الفلسفي المجرد، بل من زاوية فحص المعرفة العلمية والتفكير العلمي فحصا علميا ونقديا قوامه الاستقراء والاستنتاج معا.
ـ وهي ترتبط بتاريخ العلوم من حيث إنها تدرس تاريخ العلم، ولكن لا لذاته، بل من زاوية كونه مسلسلا لنمو الفاعلية البشرية، الفكرية خاصة، التي هي عبارة عن تحقق إمكانيات الذات في فهم العالم وتغييره، وبالتالي تحقق إمكانيات وعي الذات بنفسها وقدراتها وحدودها.
ـ إنها إذن، فلسفة للعلم، تتلون بلون المرحلة التي يجتازها العلم في سياق تطوره، وتقدمه، ومن هنا طابعه العلمي، وبكون الفلسفات التي تقوم خلال كل مرحلة، أو عقبها مباشرة. وبناء على ما سبق تكون الإبستمولوجيا والأبحاث الأخرى بمثابة حد واحد، وكل فصل بينها يبقى فصلا غير واضح كما هو الحال في التقليد الفرنسي (كونت، وباشلار، وكانغيلم...)، والأمر نفسه يلاحظ أيضا عند بعض الكتاب الأنكلوساكسونيين[9].
غير أن هذا التداخل لا يحول دون وجود بعض التعريفات التي تحاول أن تضع مياسم تحديدية واضحة للإبستمولوجيا؛ كأن تجعلها تخصيصا للمعايير التي توصل إلى أشكال المعرفة[10]. أو فرعا من فروع الفلسفة يهتم بطبيعة وأهداف المعرفة، وبمسلماتها، وأسسها...[11].ونجد من يعتبر الإبستمولوجيا فلسفة بشكل خالص لأنها تسائل العلم بواسطة مقولات فلسفية[12].وهي أيضا خطاب عقلاني عن المعرفة بالمعنى الذي تكون فيه المعرفة تقنية، في مقابل الرأي((L\\\'opinionأو الاعتقاد (Croyance)، وهي "نظرية المعرفة" أي طبيعة المعرفة الإنسانية وميكانيزمها ومداها[13].كما نجد من يربط الابستمولوجيا بالمنطق »من حيث إنها كالمنطق تدرس شروط المعرفة الصحيحة. ولكنها تختلف عنه من حيث إن المنطق يعنى بصورة المعرفة فقط. في حين أنها تهتم بصورة المعرفة ومادتها معا، وبالأخص بالعلاقة القائمة بينهما«[14].
وعموما يمكن القول إن المتابعة الدقيقة للكتابات التي تروم حصر الممارسة الإبستمولوجية وفهم آليات اشتغالها وحدودها-تكشف عن مرونة واضحة في حصر هذا المفهوم، و لذلك وجب التمييز في تلك الكتابات بين زاويتين مختلفتين:
1- زاوية تاريخية تكشف عن رؤية نوعية لهذه الممارسة انطلاقا من منظور إبستمولوجي وارتباطه بمدرسة معينة.
2- زاوية معرفية: تعكس مرونة المفهوم وصعوبة حصره في تعريف جامع مانع، وهي مرونة مستمدة من طبيعة الممارسة الإبستمولوجية وارتباطها الجدلي بالمعرفة العلمية، ولا يهمنا من التحديدات السابقة التوصل إلى تحديد ماهوي (التعريف بماهيته وجوهره) بقدر ما يهمنا الجانب العلائقي في التعريفات.
..
من أهم المياسم التحديدية التي يتم التركيز عليها في تعريف الإبستمولوجيا نشير إلى ما يلي:
أ- التمييز بين دراسة مناهج العلوم، باعتبارها دراسة وصفية، وبين الإبستمولوجيا من حيث إنها دراسة نقدية تدرس أسس ونتائج العلوم.
ب- التمييز بين الإبستمولوجيا من جهة وبين الميتودولوجيا وفلسفة العلوم، بمعناها العام، من جهة أخرى.
ج- الإبستمولوجيا دراسة نقدية موضوعها المعرفة العلمية من حيث فرضياتها، ومبادئها ونتائجها.
...
بقلم : د. حافيظ إسماعيلي علوي.
اُسْتُغنِيَ عَنْ إِدْرَاجِ الحَاشِيَةِ ؛ لكَرَاهةِ الإِطَالةِ .
يُتْبَعُ إِنْ شَاءَ اللهُ .

عبود
27-01-11, 11:48 AM
وبارك الله فيك

أحمد الغنام
27-01-11, 04:19 PM
تحتاج إلى قراءة مركّزة نعود إليها، كلما حزب لنا أمر من أمور علم اللسان ، بارك الله فيك أختي سديم على هذه الوقفة ، وننتظر البقية ، جعلنا الله من أهل الباقيات آمين آمين ..

أمل الأحمدي
28-01-11, 11:26 AM
أشكر لكما أخويَّ قراءتكما المقالةَ العلميَّةَ ، وسنكمل إدراجها بحول الله .

أمل الأحمدي
31-01-11, 12:16 PM
..
ثانيا: إبستمولوجيا اللسانيات العربية: المنطلقات والتوجهات.
يمكن أن نميز، في الكتابات اللسانية العربية التي تسعى إلى امتلاك حجية النظر النقدي بين ثلاثة اتجاهات كبرى:
- كتابات نقدية عامة: موضوعها الكتابة اللسانية العربية بشكل شمولي.
- كتابات نقدية خاصة: تتجه صوب أحد الاتجاهات اللسانية، أو أحد اللسانيين.
ويلاحظ على هذين النوعين من الكتابة النقدية غياب مساطر واضحة في التقويم النقدي كما سنبين.
- كتابات نقدية مؤسسة: تروم إعمال النظر في الكتابة اللسانية العربية، ونقدها وتقويمها، بالاستناد إلى أسس نقدية واضحة المعالم.
فماخصوصيات كل اتجاه؟ وما الذي يميزه عن غيره من الاتجاهات الأخرى؟
1. الكتابات النقدية العامة:
يوجه النقد-هنا-إلى اللسانيات العربية في عموميتها دون تمييز بين نماذجها واتجاهاتها، ودون الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء الوضع المأزوم الذي تعيشه اللسانيات العربية. ومما يركز عليه في هذا الاتجاه تخلف اللسانيات العربية وضعف مردوديتها، فهي» لم تثبت أقدامها بعد بالقدر الكافي، ولا تزال تفصل بينها وبين المستوى الذي بلغته في جامعات الغرب درجات كبيرة، اللهم ومضات تلمع بين الحين والحين ترتفع إلى ذلك المستوى، ولكنها في الأعم، نتاج جهد فردي خالص «[15]. وأن » ما تقدم به معظم الباحثين المحدثين أتى قسم منه موغلا في القدم شكلا و مضمونا (...) بينما جاء القسم الآخر، على أهميته، عرضا، إن لم نقل ترجمة حرفية لما أطلقه رواد هذا العلم منذ مطلع القرن العشرين إلى يومنا هذا «[16].
وكثيرا ما يكون النقد في هذا الاتجاه بدافع الحماس والانتصار لاتجاه لساني معين، واعتبار الاتجاهات الأخرى غير ذات جدوى، هذا شأن ريمون طحان الذي رأى أن » أكثر الدراسات التي طبقت على أنها دراسات حديثة هي في الواقع دراسات تقليدية تساق فيها المعلومات والنظرات والآراء، دون غربلة أو تمحيص، حتى أن من يطالعها ليشعر بلعثمة أو هزة ناجمة عن حرارة في رأي واضعيها، بل على عكس ذلك يحس وكأنها فقدت عنصر التجديد فيقف الباحث محاولا أن يحد منها المعلومات القيمة فيعرض عنها لأنها مملوءة بالتعليلات المرهقة وبالألغاز والتمويه«[17]. غير أن مقصدية هذا الباحث سرعان ما تتضح الغاية منها بدعوته إلى ضرورة تبني الاتجاه البنيوي في التحليل.
2. الكتابات النقدية الخاصة:
تستهدف أحد اللسانيين أو إحدى المدارس اللسانية، وأحيانا يركز على فرع من فروع الدراسة اللسانية، ويرجع هذا الاختلاف إلى طبيعة الكتاب الذي ورد فيه النقد، وما يلاحظ عموما على هذا الصنف من الكتابة النقدية تجاوزه، في أحيان كثيرة، لحدود اللياقة العلمية لينزاح عن أهدافه ويتحول من لسانيات إلى تلاسن[18].
..
يمكن أن نمثل لهذا الصنف من الكتابة بما كتبه سعد مصلوح في مراجعته لكتاب في"صوتيات العربية". يقول: » لهذا كله [يقصد ما عرضه مؤلف الكتاب] رأيته واجبا علي أن أتناول هذا الكتاب، لا بالعرض الناقد، فليس فيه من مسائل الخلاف كثير ولا قليل، وإنما بالتنبيه إلى ما ضمنه بين دفتيه من أخطاء في أوليات الدرس الصوتي وبديهياته، التي لا يعزب بعضها عن علم النجباء من الطلاب بله الأساتذة المتخصصين، وأحسب أن القيام بهذا الواجب فرض كفاية على كل من أتاه الله أثارة من هذا العلم، فالكتاب مطبوع وكاتبه أستاذ جامعي، والمكتبات إنما تقتني الكتب بعناوينها، وبألقاب مؤلفيها دون فحص سابق يمتاز به الصحيح من السقيم، وأيدي الطلاب تمتد إليه رغبة في المعرفة، وطمعا في الفائدة، وقد تعتقد كثيرا منهم من يقود خطاه على الطريق، وتجنبه مواطن الزلل، فيأخذ ما بها من أخطاء مأخذ الحقائق المفروغ من صحتها، وهنا تنفض على العالم والمتعلم كليهما غايتهما من الدرس والتحصيل، وتؤتى الحقيقة من حيث لا تحتسب، فتكون القارعة «[19]
ويضيف معيبا فصلين من فصول الكتاب نفسه:»في هذين الفصلين عيوب ظاهرة، منها التداخل والتجميع السطحي للمعلومات، وضعف الصلة بين منحاها وموضوع الكتاب، وابتسار المعالجة وغموضها، ويتجلى ذلك واضحا في العناوين الأصلية والفرعية الواردة في الفصلين من مثل قوله: »موجز في تاريخ عدة ظواهر لغوية"، وفي حشد الأسماء والتواريخ دون نفع يرجى، أو غاية تدرك«[20].
غير أن ما يلاحظ على مصلوح هو عدم تصريحه بالأصول النظرية والمنهجية التي اعتمدها في مؤلفه الذي اختار لـه عنوان "دراسات نقدية في اللسانيات العربية المعاصرة"، ويستمد هذا السؤال مشروعيته من مضمون الكتاب الذي تضمن دراسات لا علاقة لها باللسانيات.
وإذا كان نقد مصلوح يتجه إلى مؤلف محدد من المؤلفات الصوتية، فإننا نجد من يطلق العنان لنقد الصوتيات بشكل عام، فقد ذهب أحمد مختار عمر إلى أن » المكتبة العربية ما تزال فقيرة جدا في البحوث المتعلقة بعلم الأصوات« [21]، وهو بهذا الإطلاق يسوغ لنفسه تأليف كتاب في الموضوع، وهو النهج الذي تسير عليه جل المؤلفات التي تندرج في إطار اللسانيات التمهيدية[22].
ويتخذ النقد وجهة أخرى، تستهدف إحدى النظريات اللسانيات، أو أحد أتباعها، وهذا يفسر الصراع بين التوجهات اللسانية في الثقافة العربية، نقف على مظاهر من هذا النقد عند محمد الحناش في نقده لأحد اللسانيين المغاربة وللاتجاه التوليدي عموما، يقـول: »من المعضلات التي ما زال البحث العلمي يئن تحت وطأتها في هذا البلد، أن كل من تعلم كيف يحل عن لسانه عقدة التلعثم يحسب أنه برع في جميع ميادين المعرفة، فيشرع في نشر تجاربه الأولى على أبيض الصفحات، واهما أنه يقول شيئا عظيما، لكنه لا يعدو أن كونه يضرب أخماسا في أسداس، وحتى يضفي على أوهامه طابع المشروعية، فإنه يتوجه إلى مقارعة الحجة بالباطل والبهتان ناهشا في أعراض الناس لا يدري أحد ما الذي ألم به، فتراه يثير زوبعة لا تحمل معها إلا أصداء أقوام ذهبوا وانقضى أجلهم بعد أن فاتهم الركب. إنه يحاول جمع أشلاء عظامهم لعله يعيد صنع آدميتهم من جديد، ذلك هو حال توابع وزوابع النحو التوليدي في هذا البلد، أو بلغة العصر الإنسان الآلي التوليدي عندنا، وذلك هو ديدنهم في التعامل مع النظريات المخالفة لما يؤمنون به. يرفضونها قبل مناقشتها. إنه العقم والانغلاق على الذات «[23].

يُتْبَعُ إِنْ شَاءَ اللهُ .

ضاد
05-02-11, 07:07 AM
موضوع قيم جدا. بارك الله فيك الناقلة.
أزمة اللسانيات العربية تكمن في الفردية نظرا إلى غياب المدارس اللسانية, فاللسانيات في بدايتها نشأت في مدارس اجتمع فيها علماء توحدوا في المنهج والأهداف فأنشؤوا بذلك مدرستهم, كمدرسة براغ مثلا. ولغياب مثل هذه المدارس في العالم العربي ظلت اللسانيات عملا فرديا واجتهادا خاصا. ولذلك قال الكاتب في آخر الجزء الثاني إن من يكتب في اللسانيات يحسب نفسه "أتى بالأسد من أذنه" (كما يقال عندنا), وهذا ناتج عن غياب المدرسة الحاضنة التي توجّه وتصحّح وتعدّل وتقوّم.
ملحوظة: يرجى إضافة المصطلحات بالإنغليزية كذلك.

أمل الأحمدي
05-02-11, 08:42 AM
أشكر لك تفضلك بالقراءة والتعليق المنير أخي ضادا ، وفعلا غياب منهجيَّة المدرسة لدينا عربا قد سرَّب كثيرا من التقنين والمعالجة الشموليَّة المكتملة.
وعن ملحوظتك فلم يحو المنقول منها ، وبقي جزء لما أدرجه بعد.