العودة   شَبَكَةُ ضِفَاف لِعُلومِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّة > ضفاف الأدب > ضفة الأدب العربي > أبحاث ودراسات أدبية


آخر 10 مشاركات
أصابع لا تكفي للعد ... (الكاتـب : نسيم الطبيعة - آخر رد : حسين النجار - )           »          رئة ثالثة (الكاتـب : كمكم - آخر رد : حسين النجار - )           »          طَرْقةُ بَاب (الكاتـب : سمية عبد الله - آخر رد : حسين النجار - )           »          كُفّوا لســــانَ المراثـي ... (الكاتـب : أبوطلال - آخر رد : حسين النجار - )           »          غزة (الكاتـب : كمكم - )           »          معارضة شعرية (الكاتـب : اللغة العربية - )           »          الوقت المبهم؟؟ (الكاتـب : أم موسى الأمريكية - )           »          كمكم- العروض الرقمي (الكاتـب : سحر نعمة الله - )           »          رائحة الدم (الكاتـب : سحر نعمة الله - )           »          لا تصمّوا السمعَ عن أطفال غزّةْ (الكاتـب : الإبراهيمي - )

صورة الطيف في الشعر الجاهلي

أبحاث ودراسات أدبية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 16-06-11, 05:56 PM
الصورة الرمزية العربي
 
العربي
الإشراف المتميز

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  العربي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيـارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road
افتراضي صورة الطيف في الشعر الجاهلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأحبة الكرام يسعدني أن أقدم لكم هذا البحث الذي ينظر في صورة الطيف في الشعر الجاهلي من خلال أدوات نقدية حداثية المنزع،وهو بحث محكم منشور،راجيا أن يروق لكم:


ملخص


يقوم هذا البحث على دراسة الطيف في الشعر الجاهلي ، ومحاولة تبين صوره ، و كيفية توظيفه عند الشعراء الجاهليين في قصائدهم و أشعارهم ، و ما يُحَمِّلُونَهُ من لواعج قلوبهم و يبثونه من همومهم ، وخلص إلى أن شعراء الجاهلية أجادوا في استخدام الطيف و توظيفه في التعبير عن أحوالهم النفسية والاجتماعية والعاطفية ، وأنهم استطاعوا به خلق واقع خصب جديد يلوذون إليه، يضادّ واقع اللوعة والحرمان الذي يعيشونه في نهارهم .

يتبع بإذن الله


التعديل الأخير تم بواسطة العربي ; 16-06-11 الساعة 05:58 PM

رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
قديم 16-06-11, 09:47 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
العربي
الإشراف المتميز

الصورة الرمزية العربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

العربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

تمهيد
لم يكن الغزل في القصيدة الجاهلية شكلا تقليديا أو كلمات تعبر عن الشوق و اللوعة ،أو تصف مغامرة ، بل انعكاسا لنظام حياة عاشه العربي القديم بكل ما فيه من واقع و خيال ، وعبّر بوساطته عن جزء من ذاته و تجاربه الوجدانية الخاصة ، فكان " الطيف الزائر أو خيال المحبوبة موضعا جديرا بالاهتمام البحثي باعتداده زاوية للنظر فائقة الأهمية تلقي أضواءها على الشعر لتستنطق دلالته التي نحسبها تعليلا مناسبا لجمال الصورة " ([1]) .
و في هذا الإطار لابد لنا من البحث عن " تلك المواقف التي تعكس ذاتية الفرد بكل حرارتها و صدقها تجاه المحبوبة ، لنستطيع من خلالها أن نتبين شخصيته المتفردة ، وأن نستطلع نزوعه الذاتي المميز ، و سنجد أن ذلك جليّ خاصة في حديث الشاعر عن عواطفه تجاه المرأة مباشرة ، و في حديثه عن طيفها الذي يلازمه في حله و ترحاله ([2]) ، بقصد الوقوف على حقيقة التوظيف الفني لعملية استدعاء الطّيف في القصيدة الجاهلية ، إذ لم يعد كافيا أن ننظر إلى حضور الطيف فيها على أنه شكل أو دلالة - بنية – تسهم في التكوين العام للمقدمة الغزلية أو ترسم ملمحا من ملامح علاقة الشاعر بمحبوبته فقط ، إذ " لا ريب في أن الشاعر الجاهلي لم يكن دائما يتغزل بمحبوبه معينة ، أو ينسب بفتاة معروفة ، يمحّضها الودّ والصفاء ، و إنما كان يجري ، أحيانا ، على تقليد فني سار عليه الشعراء من قبله " ([3])، و هذا يدفعنا للقول إن هناك ملامح عامة للوحة من لوحات الشعر الجاهلي العضوية قلما التفت إليها الباحثون نراها قائمة في حديث الشاعر الجاهلي عن الطيف ، و نجرأ على اعتبار الآتي تأثيلا لما نصطلح على تسميته " بالمقدمة الطيفية " .


يتبع بإذن الله ......
[1]) )الصائغ ، عبد الإله.( 1997)،الخطاب الإبداعي الجاهلي و الصورة الفنية ، ط1، المركز الثقافي العربي ، الدار
البيضاء ،ص 29 .

[2]) )عبد الغني زيتوني، " النزعة الذاتية في الشعر الجاهلي " ، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ، العدد 37،
تموز 1989 ، ص 28 .

[3]) )زيتوني، النزعة الذاتية في الشعر الجاهلي ، ص 28.
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 16-06-11, 10:57 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
خالد مغربي
المدير العام لشبكة ضفاف

الصورة الرمزية خالد مغربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : 4-8-09
الجنس : ذكر
التخصص : لغة عربية
العمر :
الدولة : مكة المكرمة
المشاركات : 6,131 [+]
آخر زيارة : اليوم(12:27 PM)
عدد النقاط : 35
قوة الترشيح : خالد مغربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

خالد مغربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

تسعدنا بمنقولك الواعي أخي العربي المبارك ، وما ذاك إلا لأهميته .. ونحن في انتظار التتمة ، فدم واسلم
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » خالد مغربي
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 17-06-11, 02:28 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
العربي
الإشراف المتميز

الصورة الرمزية العربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

العربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

شرف كبير لي مرورك من ها هنا أستاذنا الجليل،ووفقنا الله وإياك لما فيه الخير والفائدة
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 17-06-11, 02:49 AM   رقم المشاركة : ( 5 )
الصهيب العاصمي
ضفافي متميز


الملف الشخصي
رقم العضوية : 1541
تاريخ التسجيل : 29-11-10
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 1,711 [+]
آخر زيارة : 20-05-14(12:46 PM)
عدد النقاط : 20
قوة الترشيح : الصهيب العاصمي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الصهيب العاصمي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

سجلني .. مستمع .. مبتدىء .. آخر لقب عندك
هو منصب لي ..
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » الصهيب العاصمي
اللهم بوجهك الأكرم وبإسمك الأعظم وبعطاياك الأجزل
حسبي أنتَ ونعم الوكـيـل
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 17-06-11, 03:08 AM   رقم المشاركة : ( 6 )
العربي
الإشراف المتميز

الصورة الرمزية العربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

العربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الصهيب العاصمي مشاهدة المشاركة
سجلني .. مستمع .. مبتدىء .. آخر لقب عندك
هو منصب لي ..
أنت عندي فوق الطموح،ولا ألقاب تحيطك،مرورك الزاهي أعظم ألقابي
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 17-06-11, 08:49 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
العربي
الإشراف المتميز

الصورة الرمزية العربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

العربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

الطيف في اللغة و الاصطلاح
عالج ابن منظور في اللسان كلمة الطّيف تحت مادة طوف و طيف ، فقال: طيف : طاف الخيال: مجيئه في النوم ، و أطاف لغة، و الطَّيف و الطِّيف : الخيال نفسه ، و الطيف : المسّ من الشيطان ، وقال في طوف : طاف به الخيال طوفا : ألم به في النوم ، و الأصمعي يقول : طاف الخيال يطيف طيفا ([1])، وقال صاحب العباب الزاخر :" طاف حول الكعبة يطوف طوفا و طَوَفا و طَوَفانا، و المطاف : الموضع ، والطائف:العسس، و الطائف: بلاد ثقيف، و قال ابن دريد: طيف: الخيال الطائف في المنام ، يقال : طاف الخيال و طائف الخيال "([2]) ، و قال فيه صاحب التاج: " الطيف : الغضب ، و به فسر ابن عباس قوله تعالى:" إذا مسهم طائف من الشيطان "، وهو قول مجاهد أيضا ، وقال الأزهري : الطيف في كلام العرب الجنون، و هكذا رواه أبو عبيد عن الأحمر" ([3])، و تبدو دلالة الخيال وارتباطه بغياب العقل – سواء بالجنون أو الغضب أو النوم – هي الباعث لاشتقاق تعبير طيف المحبوبة في المعنى الاصطلاحي ، لذا فإننا لا نكاد نجد فارقا مع ما سبق بيانه لغويا ، ويظهر مفهوم المصطلح بجلاء و تفصيل أكثر ما يظهر عند الشريف المرتضى في كتاب " طيف الخيال " ، يقول : هو" زور الحبيبة من غير وعد يخشى مطله ، و يخاف ليّه و فوته ، و اللذة فيه لم تحتسب ، ولم ترتقب ، يتضاعف بها الالتذاذ و الاستمتاع ، و إنه وصل من قاطع ، و زيارة من هاجر و عطاء من مانع ضنين ، ... " ([4]).
تأسيس :
إن الدارس المتأمل يستطيع أن يتبين أن ذكر الطيف في النص الشعري الجاهلي لم يكن خصوصية نصية لشاعر بعينه ، بل إنّ كثيرا من الشعراء تطرق للطيف ، و وقف عنده وقفة جعلت من ذكره ركنا أساسا يحمل كثيرا من أبعاد التجربة الشعرية ، و" يشغل طيف المحبوبة وجدان الشاعر الجاهلي ليمتد على مساحة واسعة من الشعر ، ونجرؤ على القول : إن بإمكان الدارس اكتشاف مقدمات حلمية([5]) لا تقل أهمية عن المقدمات الطللية أو الخمرية ، ونتساءل عن السبب الذي دعا كتب الحماسة و هي تضج بطيف الحبيبة إلى إهمال الطيف و النأي عن اعتداده بابا من أبواب الحماسة المعهودة " ([6]).
جاءت منهجية البحث استقرائية لمجموعة عشوائية من النصوص الجاهلية ، بقصد الوقوف على صورة الطيف في الشعر الجاهلي ،و تحديد الملامح الأولية لها ، و كافة ما يتصل بها. و بعد استقراء صورة الطَّيف في الشعر الجاهلي عَبْرَ مجموعة نماذج شعرية مختلفة ، وجدنا أن الصورة التقليدية للطيف لاتكاد تخرج عن الأبعاد التالية التي تشكل قاسما مشتركا لدى كثير من الشعراء الذين استدعوا الطَّيف في أشعارهم ، و أبرزها الآتية :
1. وقت الزيارة ، فقد ارتبط حضور الطّيف عند الشعراء الجاهليين – و عند سواهم – بالليل و غالبا ما يكون استدعاؤه بعد الساعات الأولى منه ، أو بعد أن ينام رفاق الشاعر ، ويهجع من حوله ، و يبقى الشاعر وحيدا يسامر شتى الذكريات ، و ينظر صوب منازل المحبوبة التي خلّفها وراءه ، و الزمن ذاته من أكبر الإشكاليات التي يقف الشاعر الجاهلي أمامها عاجزا .
2. ما يثيره الطَّيف في النفس من مشاعر و أحاسيس ، و الغالب أن يكون تفجيرا لبركان الشوق ، وتهييجا للبكاء ، و ترجيعا للهموم ، وتذكيرا بالمحبوبة و أيامها الخالية ، و الشكوى من الغربة ، و الإحساس بالوحدة بعيدا عن الأهل والديار ، وهذه العواطف المشتركة تجعلنا نطرح بشكل أوسع للنقاش قضية صدق العاطفة و أثرها على النص الشعري.
3. بيان بُعد الدار، وشحط المزار بين الشاعر و المحبوبة ، و منازلهما ، و قد يعمد الشاعر إلى ذكر بعض الأماكن بأسمائها الصريحة ، ومسالكها المخيفة ، لبيان مدى البعد بينه وبين المحبوبة التي غالبا ما تترك ديارها ، و تفارق ربعها الذي عاش الشاعر فيه لحظات حارة من الوصل و الهيام .
4. التعجب من قدرة الطَّيف على الوصول إلى الشاعر مجتازا كل الصعاب ، و الأخطار التي تكتنف الرحلة ، مع وعورة الطرق ، و اشتباه السُبل من غير دليل يرشده أو معين ينصره ، في الليل الذي يزيد من صعوبة الرحلة .
الارتداد لزمان الوصل الأول، و حديث الذكريات الجميلة ، ثم وصف الطَّيف الذي يتحول أحيانا إلى واقع في خيال الشاعر يحاوره و يناجيه كما لو كان حقيقة ، فتشتبه عليه الأمور وتظهر الحالة النفسية التي يعيشها بكل وضوح .

يتبع بإذن الله..........

[1]) )ابن منظور ، جمال الدين بن مكرم ( ت 711 ﻫ- 1390 ﻡ ) . لسان العرب ، ط1 ، دار صادر ، بيروت ،
( د.ت ) م 9 ، ص225-228 .

[2]) )الصاغاني،الحسن بن محمد.(650 ﻫ - 1252م)،العباب الزاخر و اللباب الفاخر،دار الرشيد،منشورات وزارة
الثقافة و الإعلام ، العراق، 1981 ،حرف الفاء ص 398 – 404 .

[3]) )الزبيدي، محمد الحسيني.(1213 ﻫ 1798 م ) .تاج العروس من جواهر القاموس ،الناشر:دار ليبيا للنشر و
التوزيع، طبع في دار صادر ،1966، ج 6 ، ص 184-185 .

[4]))الشريف المرتضى ، علي بن الحسين ( 436 /1115 م ) ، طيف الخيال ، تحقيق :حسن الصيرفي ، ط1 ،دار
إحياء الكتب العربية ،1962 ، ص 5 و ما بعدها

[5]) )نقترح هنا مصطلح المقدمة الطيفية ، ونراه أدق تعبيرا و أكثر شمولا من المقدمة الحلمية ، نظرا للبون الشاسع
بين الحلم والطيف من جهة ، و لاستخدام الشعراء أنفسهم مصطلح الطيف أكثر من الحلم .

[6]) )الصائغ ، الخطاب الإبداعي الجاهلي و الصورة الفنية ، 34 .
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 21-06-11, 10:22 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
العربي
الإشراف المتميز

الصورة الرمزية العربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

العربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

مكان الصورة الطيفية في القصيدة الجاهلية
على الرغم من رفض الكثير من دارسي الشعر الجاهلي تقسيم القصيدة إلى أجزاء عضوية أو لوحات فنية ، إلا أن هناك من لا ينكر أن للقصيدة الجاهلية تقليدا خاصا لعله يشكّل سِمة أسلوبية تدفعنا للنظر إليها على أن لها مخططا و مراحل شبه ثابتة كالمقدمة الطللية ، أو الغزلية ، أو وصف الرحلة ، أو الناقة أو الصيد ،... إلخ ، و لذا لم يكن مقبولا من الشاعر الجاهلي أن يضع مقدمته الطللية في نهاية القصيدة مثلا ، أو أن يبدأ بغرضه ثم يعود للوقوف على الديار ، مع يقين تام بأن هذه الوحدات العضوية المكونة للقصيدة الجاهلية ، لا يمكن أن تكون منفصلة عن بعضها ، مستقلة بذاتها .
و الباحث في النص الجاهلي يتبين له من استقرائها أن صورة الطيف في القصيدة الجاهلية كان لها مكان شبه محدد فيها ، لعلها أكثر ما ترد في واحد من الأنماط الآتية :
1. غرض مستقل ، و نجد الشاعر الجاهلي قد جعل من صورة الطيف معادلا للمقدمة الغزلية أو الطللية ، يعبر من خلالها عن الحالة النفسية التي تعتريه ، و قد تكون هذه المقدمة ذات دلالة تقليدية عامة ، يطرقها الشاعر تماما كما كان يقف على الأطلال جريا على عادة الشعراء ، أو قد تكون ذات دلالة خاصة تختفي خلف النص ، و تحتاج إلى بصيرة نافذة و قدرة على الربط و التأويل السليم للوصول إليها .

2. جزء من المقدمة الغزلية ، و هذا سبيل سلكه كثير من الشعراء الجاهليين حين جاءوا على ذكر الطيف في معرض القول الغزلي ، والغالب في صورة الطيف التي تندرج ضمن المقدمة الغزلية أن تكون شكلا عاما ، واضحة الدلالة ، عميقة الصلة بمجموعة الأبيات التي أدرجت ضمنها ، متأثرة بالسياق الغزلي العام .
3. رؤيا خاصة ، وفق ما يتراءى للشاعر ، فيضعها في أي مكان من القصيدة يراه مناسبا ، فلا غرابة أن نراها في الأبيات التي يخصصها الشاعر لوصف الرحلة ، أو حتى في أثناء وصفه للحروب و الوقائع التي كان يخوضها ، و هو يرى أن كل شيء من حوله يذكره المحبوبة و طيفها .
أنماط الصورة الطيفية
إن صدق التجربة الشعرية و قوتها هي التي تتحكم في نوع الصورة الطيفية في الشعر الجاهلي ، ولما كانت هذه الصورة مرتبطة أشد الارتباط بالشعور و الحس فإن تحديد نمط الصورة يجبرنا على محاولة حصر الأنماط الممكنة إلى أقص حدٍ ممكن ولهذا فإن التقسيم الأمثل يبدو في واحدة من الصورتين الآتيتين :
1. الصورة الطيفية المستحضرة .
2. الصورة الطيفية الحاضرة .
و في الصورة الأولى نجد أن الشاعر هو الذي يستحضر الطَّيف و يطلبه ، و يدعوه للحضور، و هو أقرب ما يكون إلى استذكار المحبوبة ليلا ، ففيها " يبقى الشاعر بوضوح كاف على وعيه بأنه يحلم لكي يسود على مهمة كتابة حلمه ، وأيّ سمو وجودي هو ذلك الذي يحصل من تحويل حلم يقظة ما إلى عمل فني ، و من كون المرء منشئ حلمه اليقظ " ([1]) ، فنجد الشاعر يجرد من ذكريات المحبوبة صورتها و علاقته بها ، ويبدأ بوصفها ، وقد يجري معها حواره الخاص ،أو يبكيها شوقا و لوعة ، وهو في كل هذا صاحب المبادرة في خلق الصور .
و في الصورة الثانية نجد أن الطَّيف هو الذي يقض مضجع الشاعر على غفلة منه ، يزوره في نومه ، فيثير فيه ما يثير من الوجد و الشوق ، ثم يغادره سريعا ، فينتبه الشاعر ، ويقضي ليله في أرق و سهاد و الناس من حوله نيام ، و هنا يمكن النظر مرة أخرى في صدق العاطفة ، و يمكن أن نقول إن العاطفة تبدو أصدق منها في الصورة السابقة لتجاوزها حدود وعي الشاعر و غياب التخطيط المسبق لها .

يتبع بإذن الله....

[1]) )جاستون باشلار ، إنشائية حلم اليقظة ( كوجيتو الحالم ) ، نقلا عن عبد الإله الصائغ ، الخطاب الإبداعي الجاهلي
و الصورة الفنية ، 33 .
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 23-06-11, 10:31 AM   رقم المشاركة : ( 9 )
العربي
الإشراف المتميز

الصورة الرمزية العربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

العربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

الروّاد في بناء الصور الفنية
وردت في بعض كتب الأدب والتراجم أخبار تتعلق بالطيف وريادة بعض الشعراء لأشكال عدة من هذه الريادة نذكر منها:أول من نطق بوصف الطيف، وأول من أبدع الطروق، وأول من طرد الطيف، و أول من دعا عليه، و هذه الصور الرائدة فتحت للشعراء بعد ذلك أفقا أرحب للإبداع فيها ، ومنها :
- عمرو بن قميئة أوّل من نطق بوصف الطَّيف
و قد ورد هذا الخبر في أكثر من كتاب ، و ممن ذكره الشريف المرتضى في أماليه ، يقول عمرو ([1]) في ذلك :
نأتكَ أُمَامــَةُ إلا سؤالا و إلا خيالا يوافـي خيالا
يوافي مع الليل مستوطنا و يأبى مع الليل إلا زِيالا
خيالٌ يخيّلُ لـــي نيلها و لو قَدَرتْ لم تُخيّل نوالا ([2])
و جاء في ثنايا الكتب أقوال كثيرة على الأبيات السابقة، من أبرزها قول أبي هلال العسكري في كتابه "ديوان المعاني:" وهذا من معاني القدماء غريب ، وهو أبلغ ما قيل في بخل المعشوق ." ([3]).
و تردد خبر هذه المقطوعة في أكثر من كتاب ، و كلها به معجبة ، ومنها قول الشريف المرتضى فيه : " قيل : إنه مفتتح لوصف الطَّيف ، و كأنه لانطباع سبكه ، وجودة رصفه، لمّا قال هذا المعنى الكبير، و قلَب ظاهره و باطنه ، وباشر أوله و آخره ، و كأنه قد سمع فيه أقوال المحسنين و إجادة المجيدين ممن سلك منهجه ، و أخرج كلامه مخرجه ، ولكن ما أودع هؤلاء القوم من أسرار الفصاحة هداهم من مسالك البلاغة إلى ما هو ظاهر باهر ، ولهذا كان القرآن معجزا ، و علما على النبوة دالا، إلا لأنه أعجز قوما هذه صفاتهم و نعوتهم " ([4])
- قيس بن الخطيم أول من أبدع الطروق
و جاء في الموازنة بين الطائيين و في طيف الخيال أنّ الذي فتح للشعراء القول في طروق الخيال بأحسن عبارة و أحلى إشارة هو قيس بن الخطيم ([5])حين قال :
أنَّى سربتِ و كنتِ غيرَ سروبِ و تقرِّبُ الأحلام ُ غيرَ قريـبِ
ما تمنعي يقظَى فقد تؤتِينـــه في النوم غير مصرّدٍ محسوبِ
كان المنـــى بلقائـها فلقِيتُها فلهوتُ لهو امرئٍ مكــذوبِ ([6])
و كثير من الدارسين أبدى اهتماما بقول قيس السابق ، و لعله " أكثر الشعراء وعيا بفعل الحلم الذي يحذف الشروط الزمانية و المكانية والاجتماعية ، فهو يسأل في الاستهلال كدأب شعراء عصره عن السبيل الذي سلكه الطيف إلى وسادته ،.. " ([7])، و علق الآمدي على هذه الأبيات فقال " و ما أظن أحدا سبق قيسا إلى هذا المعنى في وصف الخيال ، وهو حسن جدا ، و لكن فيه مقال لمعترض ، وذلك هو الذي أوقع البحتري في الغلط ، لأن قيسا قال : " ما تمنعي يقظى فقد تؤتينه في النوم " فأراد أيضا أنها تؤتيه نائمة ، و خيال المحبوب يتمثل في حال نوم المحب و يقظته .. "([8])و إن كان السارب يسير في النهار ، و الساري يسير في الليل ، " و من لم يسرِ نهارا مع وضوح المسالك و الاهتداء للمقاصد ، و الأنس بضياء النهار ، فكيف يسري في الظلام و هو على الضد من هذه المعاني ؟ " ([9])و قال أبو هلال في ديوان المعاني: " أجود ما قيل في الخيال من قديم الشعر قول قيس بن الخطيم "([10]) السابق .
- طرفة أول من طرد الطَّيف
و جاء في طيف الخيال([11])أن أول من طرد الخيال هو طرفة بن العبد حين قال :
فقل لخيـال الحنظلية ينقلبْ إليها فإني واصل حبل من وصلْ ([12])
و سار على نهج طرفة في طرد خيال المحبوبة الأعشى الكبير في نصوص كثيرة سيأتي ذكر بعضها في موضعه .
أما قول طرفة السابق فيدل على علاقة التحول التي يمر بها الشاعر الذي هجر الحنظلية ، ووصل غيرها ، فجاء الطرد صريحا على غير ما اعتاده الشعراء في طرد الخيال ، " و دلّ على أن الحنظلية هجرته ، و واصلته غيرها ، فطرد خيالها" ([13]) .
- الأعشى يدعو على الطَّيف
أمّا الأعشى ([14]) فقد دعا على الطَّيف حين قال :
هذا النهـار بدا لها من أمرها ما بالها بالليل زال زوالــها ([15])
أي أزالهُ كزواله ، و " ما أظن الأعشى كره الطَّيف على حقيقته ، بل لأن زيارته كانت في غير وقتها ، و شاغلة له عن حاله التي هو عليها " ([16])، ثم تلاحق الشعراء من بعده في الدعاء على الطيف في بعض المواطن .
- حسان بن ثابت يبتكر صورتين
و هذا القول بابتكار حسان لصورتين في الطيف لا نجده عند المتقدمين ، وإنما يذهب إليه عبد الإله الصائغ الذي قال : " يعد لحسان بن ثابت أنه ابتكر صورتين لطيف الحبيبة ، ففي الأولى كمن ابتكاره في التلميح دون ذكر الطيف ، و في الثانية أسس لعبارة ( فدع ذا ) المشهورة مع طيف الحبيبة ، والطقس المألوف في هذا أن تقال (فدع ذا ) مع اليأس عند وقفة البكاء على الطلل من عودة الوصل و زمانه ،و الشباب ،و عنانه و عقد النية على اعتساف الناقة للسفر عبر الصحراء المهلكة " ([17]).يقول حسان بن ثابت :
حيّ النظيرة ربة الخدر أسرت إليك و لم تكن تسري
فوقفتُ في البيداء أسألها أنى اهتديت لمنزل السفر ([18])
وقوله :
فدع هذا ولكن من لطيف يؤرقني إذا ذهب العشاء ([19])
و هذا القول فيه نظر لدينا من وجهين ، أولهما :أن دعوى الابتكار الأولى الكامنة في التلميح دون ذكر الطيف غير متحققة في البيتين الأولين ، بل إن التصريح بالطيف مكشوف تماما و بنمط تقليدي مباشر كما ستكشف عنه الدلالة التقليدية لصورة الطيف في الصفحات التالية، وثانيهما : أن البيت الثاني الذي عدّ الصائغ الابتكار به التأسيس لعبارة ( دع هذا ) المشهورة مع طيف الحبيبة ، فنقول : إن البيت ذاته ليس جاهليا ([20])، و هذا يخرجه من حدود الدراسة .


يتبع بإذن الله...
[1]))هو عمرو بن قميئة الشاعر الجاهلي، يقال إنه أول من قال الشعر من نزار ، و هو أقدم من امرئ القيس ، و لقيه
امرؤ القيس في آخر عمره فأخرجه معه إلى قيصر لما توجه إليه فمات معه في طريقه ، و سمّته العرب عمرا
الضائع لموته في غربة و في غير أرب و لا مطلب .
- الأصفهاني،أبو الفرج(356 -1035 م )، الأغاني ، تحقيق:عبد الستار أحمد فرّاج ، دار الثقافة ، بيروت، 1960 ، ج 18، ص 76 ، طيف الخيال 99 .

[2])) عمرو بن قميئة.الديوان، تحقيق:حسن كامل الصيرفي، معهد المخطوطات العربية،القاهرة ، 1965،ص 106.

[3]))العسكري،أبو هلال الحسن بن عبد الله ( 395 -1005 م )، ديوان المعاني، عن نسختي : الشيخ محمد عبده ،
والشيخ محمد محمود الشنقيطي، ج1 ، دار الجيل ، بيروت ، (- 198)، ص 277 .

[4]))الشريف المرتضى ، علي بن الحسين ( 436 -1115 م ) ، طيف الخيال ، تحقيق :حسن الصيرفي ، ط1 ،دار
إحياء الكتب العربية ،1962 ، ص99- 100 .

[5]))هو قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو ، ويكنى أبا يزيد و سميّ الخطيم لضربة خطمت أنفه ، قُتل جده و أبوه
و هو صغير فلما بلغ أشده أدرك ثأرهما ، أدرك الإسلام و تريث في قبوله فقتل قبل أن يدخله. انظر خبره في
الأغاني ، ج 3 ، ص 3- 26 .

[6]))قيس بن الخطيم ، الديوان ، ط2،تحقيق : ناصر الدين الأسد ، دار صادر بيروت ، 1967 ،ص 55 -56 .

[7]))الصائغ ، الخطاب الإبداعي الجاهلي و الصورة الفنية ، 35 .

[8]))الآمدي،الحسن بن بشر.(370)، الموازنة ، تحقيق:محمد محي الدين عبد الحميد ، بيروت، 1944 ، ص342.

[9]))قيس بن الخطيم ، الديوان ، ص 55 -56 .

[10]))العسكري، ديوان المعاني ، ص 276 .

[11]))الشريف المرتضى ، طيف الخيال ، ص 67-68 .

[12]))طرفة بن العبد، الديوان، تحقيق فوزي عطوي ، دار صعب ، بيروت ، 1980 ، ص 106.

[13]))الشريف المرتضى ، طيف الخيال ، ص 68 .

[14]))ميمون بن قيس بن جندل من بكر وائل من ربيعة،كان يلقب بالأعشى الكبير لضعف بصره،ويكنى أبا بصير، و
يلقب أيضا"صناجة العرب"،كان شاعرا متكسبا،وقيل إنه أول من سأل بشعره ، انظر : مقدمة الديوان ص 5-6 .

[15]))الأعشى،ميمون بن قيس.ديوانه،ط1،شرح:محمد حسين،مكتبة دار الآداب،المطبعة النموذجية، مصر،1992،ص27.

[16]))الشريف المرتضى ، طيف الخيال ، ص 230 .

[17]))الصائغ ، الخطاب الإبداعي الجاهلي و الصورة الفنية ، 36 .

[18]))حسان بن ثابت الأنصاري ، الديوان ،ط1، تحقيق : يوسف عيد ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 ، ص 158 .

[19]))بن ثابت،حسان، الديوان ، ص 12 .

[20]))انظر مقدمة القصيدة في الديون ، وفيها : قالها حسان بن ثابت رضي الله عنه يمدح المصطفى صلى الله عليه وسلم
و ذلك قبل فتح مكة و يهجو أبا سفيان و كان هجا النبي صلى الله عليه و سلم قبل إسلامه .
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 28-06-11, 11:19 AM   رقم المشاركة : ( 10 )
العربي
الإشراف المتميز

الصورة الرمزية العربي

الملف الشخصي
رقم العضوية : 2132
تاريخ التسجيل : 30-4-11
الجنس : ذكر
التخصص : لم يتم التحديد
العمر :
الدولة :
المشاركات : 4,235 [+]
آخر زيارة : اليوم(11:14 AM)
عدد النقاط : 33
قوة الترشيح : العربي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

العربي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: صورة الطيف في الشعر الجاهلي

دلالات الطَّيف في الشعر الجاهلي
حين نستذكر أن النسيب و الغزل كانا ركنين أصيلين في بنية القصيدة العربية الجاهلية ، نعي تماما أنّ الطَّيف لم يكن حالة اعتباطية يؤديها الشاعر تقليديا ، بل دلالات تؤدي شيئا من نفس الشاعر التي يعبر عنها في قصيدته ، و باستعراض أوليّ لصورة الطَّيف في الشعر الجاهلي يمكننا أن نتبين الدلالات التالية :
· الدلالة التقليدية ، وهي : صورة واقعية لحالة نفسية و تجربة صادقة مرّ بها الشاعر الجاهلي ، ثم أصبحت بعد ذلك نمطا تقليديا للتعبير اقتدى به الكثير من الشعراء في تجارب شعرية تالية و مشابهة .
· الدلالة الضدية لصورة المدح أو الذمّ للطَّيف على حقيقته ، و المتمثل في ثنائية السخط و الرضى ، فالطَّيف أحيانا ما هو إلا دلالة لواقع التجربة الغرامية يعبر في تشكيلها الشاعر عن الحال القائمة بينه و بين محبوبته ، ففيها يعيش الشاعر تجربة حُبّ واقعية لا مناص له من التعبير عنها .
و يتفرع عنها نمط الدلالة الجدلية المتمثلة في إشكالية التعارض بين الحلم و اليقظة ، و فيها محاولة من الشاعر للخلاص من حالة التمزق الذي يعيشه في الحلم و الواقع من جهة ، و الحقيقة المتمثلة في العجز عن تحقيق الغايات عن طريق لجوئه للهروب نحو الحلم ، و رفضا للواقع من جهة أخرى ، و يختلف هذا النمط عن سابقه بأن الشاعر يخلع أبعاد تجربته الغرامية على واقعه الاجتماعي .
· الدلالات الخاصة، و هي دلالات فردية تختلف من شاعر لآخر، يعبر فيها عن قضية ذاتية ، والغالب فيها أن تكون جزءا من تجربة الشاعر الخاصة ، فيوظف الشاعر الطَّيف للتعبير عن خيالاته و مشاعره بصورة غير مباشرة ، و هذا النمط من الدلالات يحتاج إلى قدرة عالية لاكتناه المعاني الخفية الغائبة خلف النص .
- الصورة التقليدية للطيف
يأخذ الطَّيف عند كثير من الشعراء شكلا عاما يتمثل في صورة لخيال المحبوبة الذي يزور الشاعر في الليل ، فيقض مضجعه ، و يؤرق جفونه ، فنرى النوم قد جفاه ، و الحزن عاده ، و الماضي يطلبه ، فيخفق القلب لزمان الوصال الذي مضى ، وتتفاوت قوة العاطفة و حرارتها بمقدار صدق التجربة ، فلا عجب أن نرى حشدا من الكلمات يتكرر في كثير من القصائد التي نظمها الشعراء في الطيف ، لتشكل ما يمكن أن نعُدُّه معجما شعريا لصورة الطيف ، ومن أمثلة ألفاظ هذا المعجم بمختلف مشتقاتها التي نراها تتكرر في القصائد الجاهلية : ( الطروق ، الشحط ، بعد المزار ، الرقود ، الأرق ، الهموم ، الاهتداء ،النأي ، الهيجان ، الساري ، غير الرجيلة ، جمل الاستفهام " أنّى سريت ؟ و أنى اهتديت ؟ " ) ،و نجدها في النماذج الآتية :
يعبر عمرو بن الأهتم (([1]عن بعض المعاني السابقة ، يقول:
ألا طرقتْ أسماءُ و هي طــروقُ و بانت على أنّ الخيالَ يشـوقُ
بحاجةِ محـــــزونٍ كأن فؤادهُ جناحٌ وهَى عظماهُ فهو خفـوقُ
و هان على أسماءَ أن شطت النوى يحنُّ إليها والهٌ و يتـــــوقُ ([2])
و تبدو العلاقة أكثر وضوحا بين طيف المحبوبة ، وعذاب الليل الذي يعيشه الشاعر بعد الزيارة التي يستغرب فيها الشاعر كيف قطع الطَّيف كل هذه المسافات ليهيج أشواقه في معان متكررة نجدها عند سويد اليشكري ([3]) في قوله :
هيّجَ الشوقَ خيـــالٌ زائرُ من حبيبٍ خفِرٍ فيـــه قدَعْ
شاحـــِطٍ جازَ إلى أرحُلِنا عُصَبَ الغابِ طُرُوقـا لم يُرَعْ
آنسٌ كان إذا ما اعتادنــي حال دون الـنومِ مني فامتنعْ
فأبيتُ الليـــلَ ما أرقـده و بعينـيَّ إذا نجمٌ طلـــعْ ([4])
وكذلك نجد سبيع بن الخطيم ([5])يبدي أسفه و حزنه لرحلة صاحبته " صدوف " ، و ما أثاره خيالها في قلبه و جسمه كلما عاوده في المنام ، و كاشفا عن حقيقة اجتماعية تتمثل في قسوة الأغنياء على الفقراء ، يقول :

بانت صدوفُ فقلبـهُ مخطوفٌ و نأتْ بجانبِـها عليك صدوف

و استودعتكَ من الزَّمـانةِِ إنها مما تزورك نائما و تطــوفُ

و استبدلتْ غيري و فارق أهلها إن الغني علـى الفقير عنيـف ([6])


و الصورة ذاتها تتكرر بمختلف أبعادها و مكوناتها اللفظية عند المرقّش الأكبر([7])الذي سرى إليه خيال من محبوبته سُليمى ، فأصابه الأرق ، و أصحابه من حوله نيام ، فقضى الليل يفكر في حاله بعد أن وجّه و جهه تلقاء ديارها البعيدة لا همّ له سواها ،و في الأبيات التالية مثال حيّ على الصورة التقليدية للطيف ، يقول :
سرى ليلا خيــالٌ من سُليمى فأرّقني و أصحابي هجـــود ُ
فبتُ أديرٌ أمري على كلّ حالٍ و أرقبُ أهلها و هم بعيـــد ُ
على أن قد سما طرفــي لنار يُشَبُّ لها بذي الأرطــى وقودُ ([8])
أما المرقش الأصغر فإن الخيال يجدد هموم قلبه السقيم ، فلا يدعه ينام ، و يقضي ساهرا بين تلك الهموم ، يقول ([9]) :
من لخيالٍ تسدى موهنـا أشعرني الهمّ فالقلب سقيـــمْ
و ليلــةٍ بِتّهـــا مسهرةٍ قد كرَّرتْها على عَيْنِي الهمومْ ([10])
و تختلف الصورة بعض الشيء عند الحارث بن حلزة اليشكري ([11])، فهو و إن طرقه الخيال ليلا بعد أن جاز بعيدا ، يتعجبُ من قدرته على الاهتداء إليه ، و هو يعلم أنه غير قادر على مثل هذه الرحلة الشاقة الطويلة ، يقول :
طرق الخيـالُ ولا كليلةِ مدلجِ سدكا بأرحُلنا و لم يتعـــرّجِ
أنّى اهتديت و كنت غيرَ رجيلةٍ و القوم قد قطعوا متان السَّجْسَجِ ([12])
و الصورة ذاتها نجدها عند الشاعر لقيط بن يعمر الإيادي ([13]) ، الذي يتبعه طيف المحبوبة أين ما ذهب ، فيؤرقه أيضا، يقول :
فما أزال على شحط يؤرقني طيف تعمّد رحلي حيثما وضعا ([14])
و لا يختلف الأمر كثيرا عند الشاعر بشر بن أبي خازم ([15])في الحديث عن صورة الطيف التي تكاد تكون صورة مكررة متناقلة من قصيدة لأخرى ، يقول :
ألمّ خيالهــا بلوى حبـي و صحبي بين أرحلهم هجـوع ([16])


يتبع....
([1]) هو:عمرو بن سنان بن الأهتم، كان سيدا من سادات قومه، شريفا، و جميلا، و لقبه المكحّل، ويقال لشعره الحلل
المنشّرة ، وفد إلى رسول الله في وفد بني تميم ، وسأله الرسول r عن الزبرقان بن بدر فمدحه ثم هجاه ، ولم
يكذب في الحالين فقال رسول الله r : إن من الشعر حكما و إن من البيان سحرا " .
- الضبي،المفضل بن محمد ، ( 178 /857 م )،المفضليات، تحقيق :احمد شاكر و عبد السلام هارون ، ط 6
، بيروت لبنان ،ص 125 .

[2]) )المفضليات رقم 23 : 125.

[3]) )هو : سويد بن كاهل بن حارثة بن مالك بن يشكر بن بكر وائل ، شاعر مخضرم ،و ذكر خالد بن كلثوم أن اسم
أبي كاهل شبيب، ويكنى سويد أبا سعد ، جعله محمد بن سلام الجمحيّ في الطبقة السادسة و قرنه بعنترة العبسيّ
، كانت العرب تقدم هذه العينية على سواها و تسميها اليتيمة .انظر خبره في الأغاني ، ج 13 ، ص100-106.

[4]) )الأغاني ، ج 13 ، ص 102 ، المفضليات 40 ، ص 190 .

[5]) )هو سبيع بن الخطيم التيمي ، من سادات التيم شاعر محسن ، ذكره الآمدي في المؤتلف 112 ، و النقائض 1068
وقد خطب إلى عمه فقال : نعم ، أزوجك بنتي على أن تعطيني فرسك " نحلة " فأبى و قال في ذلك شعرا ،
المفضليات ، 112 ، ص 273 .

[6]) )المفضليات 112 ، ص 273 .

[7]) )هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن بكر وائل ، و هو أحد المتيمين ، كان يهوى ابنة
عمه أسماء بنت عوف و هو عمّ المرقش الأصغر ، فارس ذو بأس و شجاعة و نجدة و نكاية بالأعداء .

[8]) )الأغاني ج6 ، ص 121 – 128 ، شعراء الجاهلية 285 ، المفضليات رقم 46 : 223 .

[9]) )هو ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة و المرقش الأكبر عم الأصغر ، و الأصغر عم طرفة بن العبد ،
و قال أبو عمرو : المرقش الأصغر أشعر المرقشين ، وهو الذي عشق فاطمة بنت المنذر.

[10]) )الأغاني ج 6 ، ص 128- 133 ، المفضليات رقم 57 :247

([11]) هو :الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن جشم بن يشكر بن بكربن وائل ، صاحب
المعلقة المشهورة ، وحلزة من الضيق ، أي البخل ، شهد حروب بكر وتغلب و انشد معلقته ارتجالا بين يدي
عمرو بن هند ، انظر : الأغاني : ج 11 ، ص 37 – 45 .

[12]))الحارث بن حلزة، الديوان ، تحقيق : هاشم الطعان ، مطبعة الإرشاد ، بغداد ، 1969، ص 22 .

[13]))هو لقيط بن يعمر بن خارجة الإيادي ، و اختلف في اسم أبيه ، وروي أنه من أهل الحيرة و كان يجيد اللسان الفارسي كما كان عدي و ابنه زيد يجيدانه ،و كان يحسن الكتابة بالعربية ، و لذا كان من مقدمي تراجمة كسرى و المطّلعين على أسراره ، واختلف المؤرخون في قصيدته النذيرية ، و الأرجح أنه أرسلها من سجنه ، انظر مقدمة الديوان .

[14]))لقيط بن يعمر،الديوان، ط1،على رواية هشام الكلبي،شرح:محمد النونجي،دار صادر بيروت ، 1998 ،ص75

[15]))كان من فرسان بني أسد ، ولا يعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد ، ولا تاريخ وفاته، و المرجح أنه عاش قبيل الإسلام ، و أدرك حروب الفجار التي جرت في جزيرة العرب و أدركها الرسول r و هو في أول الشباب.

[16]) )بشر بن أبي خازم، الديوان، ط2، تحقيق : عزة حسن،منشورات وزارة الثقافة ،دمشق،1972،ص131 .
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond