العودة   شَبَكَةُ ضِفَاف لِعُلومِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّة > ضفاف الأدب > ضفة الأدب العربي

ضفة الأدب العربي احتفاءٌ بِكلِّ مَوْروثٍ أصِيل


آخر 10 مشاركات
قُلْ وَلا حَرَجُ / كَلِمَاتٌ عَامَيَّةٌ فَصِيحَةٌ (الكاتـب : أحمد الغنام - )           »          نُقُوشٌ عَلَى خَوَاتِمِ العُظَمَاءِ (الكاتـب : أحمد الغنام - )           »          ☻ صِراع بينَ نون ... ونون ... ╗◄ في ظِلال الضِّفاف (الكاتـب : عربية - آخر رد : أ.د.أبو أوس - )           »          تحية لهذا الموقع الرائع (الكاتـب : أشرف معروف - آخر رد : رهام - )           »          معارضة شعرية (الكاتـب : اللغة العربية - )           »          في هذه اللحظة.. كيف تشعرون؟ (الكاتـب : سمية عبد الله - )           »          أصابع لا تكفي للعد ... (الكاتـب : نسيم الطبيعة - آخر رد : حسين النجار - )           »          رئة ثالثة (الكاتـب : كمكم - آخر رد : حسين النجار - )           »          طَرْقةُ بَاب (الكاتـب : سمية عبد الله - آخر رد : حسين النجار - )           »          كُفّوا لســــانَ المراثـي ... (الكاتـب : أبوطلال - آخر رد : حسين النجار - )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 09-06-12, 11:52 AM   رقم المشاركة : ( 11 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

4_ردّتْ عليه أقاصيه و لبَّدَهُ ..... ضربُ الوليدة بالمسحاة في الثّأد
المعنى : ردّت الأمَةُ على النّؤي ما شذّ من ترابه و ابتعد منه , وسكّنه حفرُ الأمةِ الشّابة بمسحاة ( مجرفة ) من حديد تحفر في التّرابَ النّديّ.
ملاحظة نحويّة : يُروى البيت ( رَدّتْ ) للمعلوم و (رُدَّتْ) للمجهول , وبناؤه للمجهول أجودُ فأقاصيه : نائب فاعل و الضّمة مقدّرة على الياء للثّقل , بينما للمعلوم أقاصيه : مفعول به و الفتحة لم تظهر على الياء ضرورةً. .
التّحليل : يصوّر لنا النّابغة هنا مشهداً واقعياً من الحياة الجاهليّة فالأمَة هي المسؤولة عن ترميم النّؤي ولكن ما الرّابط بين البيت و النّعمان ؟
ذكرت آنفاً أنّ النّؤي قد يكون رمزاً لأصالة النّعمان , و طباع الإنسان معظمها مكتسب و النّعمانَ قوّمتْه الحياة فاجتمع له أصالتان أصالةٌ موروثة فهو من سلالة المناذرة و أخرى مكتسبة فالأمةُ كانت رمزاً لما علّمَتْه الحياةُ و يقوّي ما ذهبت إليه أنّه لم يقل : حفرته الأمة فكأنّها وضعتْ اللّمسات الأخيرة لا غير .
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 11:56 AM   رقم المشاركة : ( 12 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

5_خلّتْ سبيلَ أتيٍّ كان يحبسه .... ورفّعته إلى السّجفين فالّنضدِ
المعنى : تركت الأمةُ طريق الماء في النّهير الصّغير و قد كان النّؤي يحبسه وقدّمت النّؤي و بلغت به إلى السّترين الرّقيقين في مقدّم البيت , ثمّ إلى أمتعة البيت المصفوفة.
التّحليل : هذا غوص من النّابغة في دقيق الأمور هدفَ من خلاله إلى إظهار معجمه الوصفي و إلى إظهار تداعيات الحالة النّفسيّة له أثناء التّذكّر فبدأ هدير العاطفة يخفت و ضاع صوتُ الشّاعر في القصيدة من جديد لصالح الوصف الّذي ما برح يستبدّ بالشّعر العربيّ منذ نشأته, هذا ما يبرق البيت به من معنى و لكنّ البلاغيين يحاولون قراءة ما بين السّطور فيقشعون الضّوء الباهت الخفيّ, أليس النّؤي من صفات النّعمان ؟ أليست الأمة جزءاً من معطيات الحياة ؟ ألا يمكننا أن نقول : إنّ تعريضاً خفيّاً قصده النابغة ؟
النّعمان كان ملكاً كريماً أصيلاً و لكن تسرّبتْ إليه بعض المثالب فنزقه لطالما قاده إلى التّسرع في الأحكام, و هذا ما أصاب النّابغةَ إذاً الحياة صقلتْ النّعمان بسمات حسنة كثيرة و أخرى مخالفة و هذا من شأنه أن يطبع صفة الإنسانيّة بشكل أوضح و ليس عيباً أن تتخلّل الرّجلَ الصّالح صفاتٌ متفاوتة بل ذلك يزيد قَدْرَهُ , و الأمَةُ لم يكن تقصيراً منها تركُ طريق ماء في النّهر الصّغير فالتّرك كان أنفعَ.
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 11:56 AM   رقم المشاركة : ( 13 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

أضحتْ خلاءً و أضحى أهلُها احتملوا .... أخنى عليها الّذي أخنى على لُبَدِ_6
المعنى : إنّ دار ميّة أضحت خالية ليس فيها من ينفخ النّارَ و قد غادرها أهلُها و هلكت كما هلك لبد ( نسر مشهور من نسور لقمان , آخرُ من مات من نسوره)
ملاحظة إعرابية : أضحت فعل ناقص و يبعدُ أن يكون تاماً ( أي دخلت بوقت الضّحى )؛ لأنّه ذكرَ في البيت الثّاني أنّ وقوفه كان في وقت الأصيل
التّحليل : يروى البيت ( أمست خلاء) و لكن أثبت أضحت ؛لأنّه أدخلُ في روح الشّعر , فالمساء رمز للحزن و الخلاء و لكن الضّحى أجمل أوقات اليوم فبه يزداد المعنى مبالغةً , فهي خالية وحزينة في وقت الضحى, فما بالك بحالها وقت المساء؟!
نلاحظ أنّ رائحة المبالغة تسرّبتْ للبيت من منفذ آخر ( خلاء) مصدر وقع خبراً أُريد به اسم الفاعل(خالية) و يُخبر بالمصدر عند إرادة المبالغة زيدٌ عدلٌ) , و لا تكتفي نسمات المبالغة عند هذا بل تهبُّ ثانية قبل نهاية الشّطر ( و أضحى أهلها احتملوا) و رمز بهذه العبارة إلى أنّ أصدقاء الأمس في مجلس النّعمان باتوا أعداءَ اليومِ , ويوقفنا علم المعاني هنا ليلفت نظرنا إلى استخدام الواو العاطفة فلماذا لم تعطف الشّيء على سابقه كالمعتاد ( ( ولقد أرسلنا نوحاً و إبراهيم ))؟ فالترتيب المنطقي : رحل أهلها وأضحت خلاء ,و عطفُ النّابغةِ بها شيئاً على لاحقه يدعم ما زعمته أنّ أهلها هم رمز لندماء النّابغة في مجالس النّعمان فالنّعمان تغيّر أوّلاً و هو الحاضر بشخصيّة الدّار ثمّ تغيّر النّدماء الحاضرون بشخصيّة أهل الدّار , وتتابع المبالغة هجمتها الشّرسة على البيت في شطره الثّاني وهو من أروع ما نطقته العرب لأسباب:
-العدول عن لفظة الموت مرتين لكلٍّ دلالتها الخاصّة فأوّلاً لم يقل : ماتت لأنّ الدّار رمز للنّعمان و لا يناسب المقامَ لفظُ ماتت , وثانياً (الّذي أخنى على لبد) أيضاً الموت و لكن عدلَ عنه للمبالغة التي حملها الاسم الموصول من تعظيم للموت و تهويل له وسرٍّ ثالث سيتضح لاحقاً
- لبدٌ نسرٌ مات حقّاً لكن كيف أصاب الموتُ الدّارَ ؟ إذاً النّابغة لم يقصد الموت بل قصد النّوائب الّتي أصابت لبداً فقتلته و أصابت الدّار فغيّرتها ؛ لذا ترك استخدامُ الاسم الموصول مساحةً للخيال ذهبتْ به كلَّ مذهب .
-من قال إنّ لبداً نسرٌ؟ لا لُبَدٌ رمز للبقاء و الخلود .
7_فعدِّ عمّا ترى إذ لا ارتجاع له ...... وانْمِ القتودَ على عيرانة أُجُدِ
المعنى : انصرف عمّا تراه من خراب لديار الأحبّة ؛ لأنّه لن يعود و ارفعْ خشبَ الرّحل على ناقة عظيمة الفقار و الخلق , فهو يريد الحثّ على السّفر .
التحليل : عاب بعض النّقاد سوء الانتقال بين أغراض القصيدة ( الأطلال .... الرحلة ) لخلوه من جسر يربط الغرضيين, فهل من عذر يشفع للنابغة قبيحَ فعلِه؟
أيُّ قبيح فعل هذا؟ لعَمري إنّك مبدع يا زياد حتّى عندما تُلام هلّا انتبهنا للتّجريد وظيفتِه فالمُلاحِظ البسيط ينتبه لوجود التّجريد أمّا النّاقد عليه أنّ يحدد وظيفته .
الشّعراء عادةً يأتون بالتّجريد في بداية القصيدة ثم يتعاون السرد و الوصف في كشف أنّ المخاطب هو الشّاعر نفسه , و لكن النّابغة زجَّ شخصيته ابتداء من البيت الثاني ثم أخذت بالتّراجع حتّى اختفت هنا والهدف من هذا رصدُ حالة الصّراع النفسيّ بين النّابغة العاقل و النابغة الرّقيق العاطفيّ فعاطفته تمنعه من ترك الدّيار قبل أن يملأ دلوَ ذاكرته فهي تقول : لم نقطع هذه الفيافي لنقفَ دقائقَ و نمضيَ بعدها , وصوت العقل يردّ ما ينفع الوقوفُ إذا خلت الدّيار ؟ ونلاحظُ أنّ العقل لا يقدّم الأمر ويقف مكتوفَ الأيدي بل يتبعه بدليل مقنع (إذ لا ارتجاع له).
ومن هنا تبرز الشّخصية الثّالثة في المعلّقة ناتجة عن الفصل بين النّابغتين والملاحظ هنا غلبة العقل للعاطفة بدليل أنّ المتكلّم في هذا البيت كان العقل ودليل انصياعِ النّابغة للأمر ورحيله عن الدّار دون تردّد, ويبقى السّؤال لمَ غادر النّابغة هل مقتَ الدّارَ عندما شاهدها بهذه الحال المزرية ؟ لا و لكن النّابغة الشّيخ الحكيم غلب النّابغة العاطفيّ و لو كانت المعلّقة أيام َالشّباب لربّما اختلف القرار.
وفي الشطر الثاني لمَ كانت النّاقة قويّة وهل رمز النابغة لشخص بها أم قصدها لذاتها ؟ هذا ماسيخبرنا نه البيت الثّامن
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 11:57 AM   رقم المشاركة : ( 14 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

8_مقذوفة بدخيس النّحض بازلُها ..... له صريفٌ صريفَ القعو بالمسدِ
المعنى : إنّ النّاقة المذكورة في البيت السّابق سمينة قد تراكم لحمها بعضه فوق بعض لسمنِها , و نابُها كبيرٌ له صوتٌ من شدّة النّشاط و المرح مثلُ صوت القعو ( ما تدور فيه بكرة البئر إذا كان من الخشب ) الموجود فوق البئر عندما يمر الحبل فيه.
التّحليل : تستمر النّزعة الوصفيّة مسيطرةً على أبيات النّاقة مستعينةً بمعجم من الألفاظ المستمدّة من الحياة الجاهليّة وهذا لا يخفى على صغار الطّلبة و لكن لمَ أشبع الناقة بصفات القوّة؟ و ما الفائدة من توظيفها ؟ و أين النّاقة البلهاء من موضوع الاعتذار الحسّاس؟
توظيف الحيوان في القصائد الجاهلية لم يكن عبثياً , فطالما ارتبط بالغرض الرّئيسي , ففي قصائد الرّثاء الموتُ مصيرُ الحيوان أمّا في المدح و غيرها فيصارع الحيوان قدره لينجو أخيراً, ويبقى غموض الرّمز قائماً فإلامَ رمزت الناقة ؟
للإجابة نستحضر أمثلة من قصائد معاصريه فامرؤ القيس عندما قال:
و قد أغتدي و الطير في وكناتها ....... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً........كجلمود صخرٍ حطّه السّيل من علِ
هل نصدّق أنّه يصف الحصان ؟ لا فما هذه إلا صفات الشّاعر.
ألا نستطيع أن نجزمَ بأنّنا فهمنا معادلة جديدة : الناقة = النابغة!
كأنّ رحلي وقد زال النّهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وَحَدِ_9
المعنى : إنّ رحلي وقت انتصاف النّهار صار كأنّه موضوع على وحش ناظرٍ بعينه منفرد ( والغرض من ذلك بيان سرعة ناقته وشدّة جريانها , فهو يريد تشبيهها بالثّور الوحشي).
التّحليل : يبدأ البيت بأداة التّشبيه (كأنّ) نظراً لتأثيرها النّفسي المجاوز تأثير الكاف , فعلماء البلاغة يقولون :إنّ الكاف أشدّ تشبيهاً من (كأنّ) و أمّا التّحليل النّفسي للأدب فيرتفع بكأنّ درجات ؛ لأنّ الكاف تعطيك التّشبيه مباشرة ( زيد كالأسد ) دون إعمال خيال مجهد , أمّا كأنّ فوظيفتها أن تضعك في مساحة من التردد بين الواقع والخيال فعندما سمعتُ البيت لأوّل مرة شدّ النّابغةُ خيالي إلى الرّحل فالثور الوحشي (المشبه به ) ثمّ سحبني إلى الواقع بارتداد سريع لأفكّرَ بالنّاقة وهذا ما فعله الأعشى تماماً في قوله:
كأنّ مشيتها من بيت جارتها ....مرُّ السّحابة لا ريثٌ ولا عجلُ
و زاد الفصل بين المشبّه و المشبّه به بالجملة الحاليّة ( وقد زال النّهار بنا ) المعنى تشويقاً فتركنا متلهفين متسائلين : ما المشبّه به ؟
ولم يرد من (زال النهار بنا ) تحديد الوقت بل ذكرَهُ لما يُعرف عن النّاقة من التّعب في منتصف النّهار , فناقته في أشدّ الأوقات إرهاقاً هذه حالها فكيف بسائر اليوم ؟!
وقد عرجتُ على هذا المعنى في قوله ( أضحت خلاءً).
ثمّ في الانتقال إلى المشبّه به في الشّطر الثّاني عبّر النّابغةُ عن الصّفة بالموصوف والتّقدير ( ثور مستأنس وحد) فما الوظيفة المرجوّة من هذا ؟
التّعبير عن الموصوف بالصّفة لا تقتصر أهميته على الإيجاز ؛ لأنّ الشّاعر لو أراد الإيجاز لن يلجأ إلى هذا الوصف المستفيض و يستخدم آليّة الاستطراد في معرِض الصّورة , فإذاً لا بدّ من شيء خفيّ ربط ألسنة الشّعراء فلم يصرّحوا بالموصوف في مواقفَ كهذه . و إذا تمكنّا من الولوج إلى نفسيّة الشّاعر سنعرف أنّ الفائدة هي رسوخ الموصوف في الذّهن و حضوره القويّ في العقل الباطني فلا داعيَ هنا للتّصرح به , ألا ترى أنّ شعراء الخمرة قلّما صرحوا بلفظها ؟
و نلاحظ الدّور الفعّال لشبه الجملة (بذي الجليل ) فقد أعطت تشويقاً و أضفت شيئاً من الواقعيّة و اختار ذي الجليل؛ لأنّه وادٍ كثير الأشجار فهو الخلفية الأمثل للصّراع الرّائع الّذي سيدور في أدغاله بين أشجاره بين الثّور الرّامز للنّاقة الرّامزة بدورها للنّابغة وبين الكلّاب وكلابه,
ثمّ تستوقفا صفة مستأنس ( ينظر بعينه كأنه أحسّ بإنسان قريب).
أولاً : في فقه اللّغة يميّزون بين مجموعات الأحرف و كلمة ( مستأنس) فيها ثلاثة أحرف مهموسة و الهمس يناسب النّاظر بحذر .
ثانياً : في الإسقاط كان النابغة حذراً من النّاس الوشاة.
وذكر صفة ( وَحَدِ) لا ليخبرنا أنّه منفرد بل لأنّ الثّور في هذه الحالة يكون أدعى للحذر.
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 11:59 AM   رقم المشاركة : ( 15 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

10_من وحشِ وجرة موشيٌّ أكارعُه ......طاوي المصير كسيف ِالصّيقلِ الفردِ
المعنى :إنّ المستأنس في البيت السّابق من وحش أرض وجرة , ألوان أكارعه ( مستدقّ السّاق) مختلفة , ضامر البطن , يلمع كسيف مصقول لامثيل له.
التّحليل : اختيار النّابغة وجرةَ أعمق من تحديد نسبة الثّور فالهدف أنّ وجرة صحراء تكثر بها الحيوانات الضّارية وهذه على لسان البلاغيين كناية عن نسبة فلم يقل هو من الضواري بشكل صريح . ثمّ يشرع النّابغة بذكر بعد الصّفات الجسديّة الّتي لا تخلو من المغالاة وجاءت هذه الصّفات بموقعها المناسب فالملاحظ أنّه بدأ بتصوير الحالة النّفسيّة للثّور ؛ لأنّها أهم في تحديد ملامح المعركة المرتقبة ثمّ ذكر نسبة الثّور ثمّ عرج على تصويره خارجيّاً تصويراً دقيقاً مرتّباً تصاعدياً من الأسفل إلى الأعلى , و الجديد في هذا البيت الاستعانة بآلية الألوان ( موشي , سيف الصّيقل ) الّتي طلبت من حواسنا جهداً إضافيّاً .
و من المعروف في التّصوير أنّ الشّاعر كلّما خاطب عدداً أكبر من الحواس كان تصويره أروعَ .
سرتْ عليه من الجوزاء ساريةٌ ...... تُزجي الشّمالُ عليه جامدَ البردِ_11
المعنى : هطلت على هذا المستأنس أمطار سحابة آتية من برج الجوزاء وهو يتعرّض للبَرَدِ الجامد من ريح الشّمال .
التّحليل : يبدأ النابغة اعتباراً من هذا البيت بتجسيد صراعه النّفسي على أرض الواقع فالصّراع الأوّل كان بين الثّور و الأمطار أو بتعبير فلسفي ّهذا عدوان الطّبيعة و النّتيجة هنا أنّ العدو فعلَ فعلتَه و الثّور تحمّل و ما هذا إلا انعكاس لعدوان الطّبيعة ( القدر)الّذي تعرّض له النّابغة وتحمّلَه , وقد اختار الجوزاء ؛ لأنّ أمطارها أشدُّ ولم يكن اختياره لريح الشّمال وصفياً فهو لا يقدّم لنا حالة الجو بل لأنّ ريح الشّمال أبردُ ونلاحظ في هذا البيت ميلاً للإيجاز ناجماً عن حذف المضاف مرتين ( برج الجوزاء - ريح الشمال ) و التّعبير بالضمير ( عليه ) مرتين .
و يزداد في هذا البيت عدد الحواس المخاطبة بدخول حاسة اللّمس المتأتّية من الجوّ البارد.
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 12:00 PM   رقم المشاركة : ( 16 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

فارتاع من صوتِ كلّابٍ فباتَ له ...... طوعُ الشّوامتِ من خوفٍ و من صردِ_12
المعنى : إنّ المستأنس المذكور قد فزع من صوت كلاب الصّيّاد فبات خاضعاً له بسبب شدّة الخوف و البرد , وفي ذلك يسرّ من يشمت به.
التّحليل : لم يكد الثّور ينهي صراعه مع الطّبيعة حتّى باغته عدوان أشدّ فصراعه الجديد مع الإنسان , يبدأ البيت بالعطف بالفاء ليدلّ على سرعة توالي الأحداث , وجاء الفعل( ارتاع) في مكانه فهو الأنسب بين مرادفاته في التّعبير عن حالة الثّور , ثمّ نلاحظ آليّة تصوير جديدة هي مخاطبة حاسة السّمع وبهذا يكون النّابغة قد جمع بين البصر ( وصف الثور جسديّاً) و اللّمس ( البرد) و السّمع ( صوت الكلّاب) في قصّته القصيرة , ولا يحيد الشاعر في هذا البيت عن منهجه في الإيجاز فقد حذف المضاف ( صوت كلابِ كلّابٍ) , و كانت الفاء في (فبات له ..)المعبّر الأفضل عن تبدّل الحالة السّريع , ثمّ تستوقفنا كلمة ( الشّوامت ) هل هناك من يشمت بالثّيران ؟!
أليس هذا دليلاً إضافيّاً على أنّ الثور هو النّابغة ؟.
و ترمز شبها الجملة ( من خوف, من صرد ) إلى العدوّ , فالخوف من عدوان الإنسان و الصّرد ( البرد) من عدوان الطّبيعة.
13_فبثّهنّ عليه و استمرَّ به ........ صمعُ الكعوب بريئاتٌ من الحردِ
المعنى : أرسل الصّيّاد كلابه على المستأنس من جميع الجهات فهرب الثّور مستعيناً بقوائمه القويّة الخالية ممّا يضعفها.
التّحليل : لا تسمح لنا الفاء في بداية البيت بأن نلتقط أنفاسنا فالمعركة بدأت بأحداث متسارعة , و يزيد الفعل بثّ ( أي فرّق ) المعركة إثارةً فالصّيّاد خبير لم يرسل الكلاب متتابعات بجهة واحدة بل علم أنّ عدوَّه قويٌّ ؛ لذا لا بدّ من حصاره إضافةً إلى أنّ هذا الفعل دلّ على أنّ الكلاب أكثر من اثنين سيأتي حديثهما لاحقاً , ولم تكن ( عليه ) مسوقةً لبيان جهة الكلاب , فهذه المعلومة من وظيفة السّياق لكنّ النّابغة جاء بها لعبقرية أكبر كان يريد لفت الأنظار إلى طرفي المعركة , جماعة كلاب مدرّبة ضدّ ثور وحيد فالهدف منها إذاً الهاء فيها .
ثمّ تستوقفنا نقطة أهمّ لماذا عطف ( واستمرّ ) بالواو أليست الفاء الدّالة على التّتابع السّريع أنسب في سرد أحداثٍ سريعة كهذه ؟
للعطف هنا أهمّية أكبر من هذا فلو عطف بالفاء لصار المعنى : كان الثّور واقفاً فبثّ الصّيّاد كلابَه فهرب . وهذا معنى رديء يكاد يمزّق نسج ثوب القصّة الرّائع ,فالنّابغة حين عطف بالواو أدركنا ذكاء الثّور فقد هرب منذ سماع صوت الكلاب لا منذ هاجمته , فتأمّلوا كيف كاد حرف العطف يقلب المعنى رأساً على عقبّ!
وفي الشّطر الثّاني تعترضنا مسألة , هل جاء ببريئات من الحرد ( الحرد : استرخاء عصب في يد البعير من شدة العقال ) للتّوكيد ؟
لا فالنّابغة الإنسان بريء من أيِّ عيبٍ ظنّه الناس فيه عندما مدح الغساسنة أعداء المناذرة أو تغزّل بأخت النعمان كما تقول الرّواية الثانية لسبب المعلّقة ( النّابغة يعتذر للنّعمان بعدما وشى بنو قريع أنّ النّابغة تغزّل بأخته المتجرِّدَة ) , و النّابغة الحيوان ( الثّور ) كذلك بريء من كلّ عيب.
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 12:03 PM   رقم المشاركة : ( 17 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

فهاب ضمرانُ منه حيث يوزعه ..... طعنَ المُعَارِك عند المحجر النّجدِ_14
المعنى : خاف الكلبُ المدعوُّ ضمرانَ عندما وصل إلى المكان الذي أمره صيّاده بالتزامه وخشي أن يطعنه الثّورُ في مقتَل من مقتله فيرديه قتيلاً.
التّحليل : هذا البيت له دلالات كثيرة مسكوت عن التّصريح بها في القصيدة , فقد اختصر الأحداث بشكل كبير ووضعنا أمام لحظة الحسم
فالمشهد أمامنا قصصيّاً : الثّور كان سريعاً وقويّاً لكنّ الكلاب المدرّبة سرعان ما وصلت إليه وحاصرته وتقّدم أشرسُهم ضمرانُ لينهي المهمّة.
و المشهد دراميّاً : مشهد نهاري خارجي لقطة قريبة شخصيّة البطل بين أشجار وادي ذي الجليل الكثيفة و حوله مجموعة من الشخصيّات المتفاوتة بين المدوّرة و المسطّحة.
و المشهد نفسيّاً : شعور الخوف يمتزج بشعور الغضب والعزيمة و يتشاطره البطلان ( الثور و ضمران ) فكلّ منهما في ملحمة لإثبات الذّات , أكون أو لا أكون.
و المشهد واقعيّاً : النّابغة أمام خصومه و احترام ُالخصم حاضرٌ من الطّرفين.
هذه لمحة سريعة للمشهد أمّا تفاصيله:
للفاء في بداية البيت أهمّية في تحديد أنّ المطاردة لم تدم طويلاً.-
- للفعل ( هاب ) دلالة لم يحملها ( ارتاع ) فكأنّه يوحي بعظمة الخصم أكثر ممّا يوحي بدرجة الخوف , وإن أصبتُ في هذا فسيتضح لنا لمَ استخدم ( ارتاع ) لوصف الثّور و ( هاب) لوصف الكلب.
- للفعل ( يوزعه : أي يغريه الصيّاد في الوقوف به ) وظيفة خفيّة , فقد توصّلتُ من خلاله إلى أنّ ضمران أقوى الكلاب بدليل أنّ الصّياد طلب منه الوقوف بمكان المواجهة الحيّة مع الثّور.
للمصدر ( طعنَ ) هدفٌ هو الإيجاز فالتّقدير ( خاف أن يطعنه الثّور طعنَ المقاتل). -
ملاحظة إعرابية : النّجُد بالضم تعني الشّجاع و عليه هي صفة للمعارِك لا للمحجر *
15_شكَّ الفريصةَ بالمدرى , فأنفذَها ...... شكَّ المبيطر إذ يشفي من العضدِ
المعنى : الثورُ شكَّ قرنَه بخاصرة الكلب ضمران فأنفذ القرنَ من الجهة الثّانية كما يشكّ البيطريُّ حديدتَه في الدّابة ليشفيها من مرضٍ يدعى العضد .
التّحليل : ما أروعك أيّها النّابغة في هذه الخاتمة من كان يتوقّع أنّ الثّور المرتاع الهارب سينتصر على الكلب المدرّب الشّرس ؟
هذا مشهد يحتاج لعناية مضاعفة لفهمه , الثّور لم يكن طالباً للصّراع ولا محبّاً للشّرّ لكنّه وجد نفسه في موقف حياة أو موت , وجود أو فناء فلن يرفع راياته بسهولة.
فقد حاول منذ البداية تجّنب المعركة بالهرب لكنّ الأعداء أصرّوا على المواجهة ولم يكن هربه جبناً لكنّ الله تعالى لم يزرع العدائيّة في طبع الثّيران و من هنا نصل لنتيجة مهمّة فقد عرفنا لماذا اختار النّابغة الثّور ليمثّله من بين سائر الحيوانات , فالنّابغة لم يكن عدائيّاً و لم يكن جباناً أيضاً . هذا هو البيت من المنظور الخارجي أمّا التّفاصيلُ فالسِّحرُ بعضُ ما فيها:
يباغتنا الفعل( شكّ) بموقعه في بداية البيت و من المعروف أيضاً في علم اللّغة أنّ التّضعيف يعطي الفعل قوّة إضافية فلاحظوا القوّة الموجودة فيه.
هل نتخيل استقامة المعنى ذاته لو قال ( أدخل ) أو غيره من المرادفات ؟!
ومن عبقرية التّصوير عند النابغة جعلُه في بداية البيت ليضفي المباغتة على نهاية القصّة , ثمّ يعرج لذكر الأسلحة وتفاصيل المعركة , فالثّور شكّ قرنه ؛إذ هو الأفضل بين أسلحته و هذا واضح و لكن الهدف الأهمّ من ذكر القرن ذكرُ أين شكّه ؟ في الخاصرة , لمَ ؟ لأنّها نقطة الضّعف , وهذا دليل ساطع على ذكاء الثّور و حكمته فقد تخيّر الزّمان و المكان المناسبين ليصل إلى مبتغاه , ولهذا ارتباط لا يخفى بمطلع القصيدة , فالنّابغة لم يتسرّع في الاعتذار للنّعمان بل انتظر الفرصة المناسبة و قد أثمرت جهوده فصفح عنه النّعمانُ أخيراً.
وفي آليات التّصوير و مستواه نجد تقنيّة التّعبير بالصّورة جليّةً في البيت فزاد التّشبيه البليغ بريقَ البيت ؛ فليس المهمّ هنا ما قاله الشّاعر بل كيف قال ؟.
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 12:04 PM   رقم المشاركة : ( 18 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

16_كانّه خارجاً من جنب صفحته .... سفّودُ شربٍ نسوهُ عند مفتأدِ
المعنى : كأنّ القرن عندما خرج من جنب الكلب حديدةٌ يُشوَى بها اللحمُ نسيتها جماعة اجتمعوا للشّرب عند المكان الّذي يُشوَى به اللحمُ
التّحليل : يكشف الشّاعرُ النّقابَ عن إبداع ريشته التّصويري هنا , فيقدّم لنا تصويراً أخّاذاً لمشهد الكلب المقتول معتمداً على طريقة الهروب من المباشرة إلى التّعبير بالصّورة , و الجانب الفنّي في البيت يطغى على المعنوي ؛ إذ الوصول لهذه الحالة كان بدَهِيِّاً , فالقرن الّذي شكّه الثّور في البيت السّابق لا بدّ من أن يخرج من جنب صفحة الكلب . ويمكننا أن نعتذر للنّابغة هنا من جهتين:
- فعل هذا لإبراز براعته الشعريّة في التّصوير ومقدرته الفذّة على إثارة الخيال مستعيناً بالأداة (كأنّ ) وقد تقدم القول في دلالتها , ومعتمداً على توتير الجملة شعريّاً عندما فصل بين اسم كأنّ و خبرها بفضلتين ( خارجاً , من جنب صفحته ) فأضفى نوعاً من التّشويق على البيت.
أراد التّشفّي من عدوه فأنّى له أن يترك لحظة محبّبةً مشاهدتُّها كهذه دون تصوير؟ . -
و ما فعله في هذا التّصوير سمحَ لظلال عاطفيّة أن تتسرّب للقصيدة دون إذن فمن منّا لم تدغدغه عاطفة السّعادة عندما علم حالَ العدو ذليلاً.
و تتزاحم الإيجازات اللفظيّة في البيت رغمَ أنّ معناه التّوكيد ومنها وجود أربعة ضمائرَ و منها التّشبيه المُجمل ؛ فقد ترك وجهَ الشّبه للاختصار و ليكون معيناً له على إثارة خيالنا - وقد نجح- فالقارئ يجد نفسه في حيرة ما الرّابط بين السّيخ و القرن ؟
هل هو اللون الأسود ؟ هل هو الاستقامة ؟ هل هو التّضرّج بالدّ ماء ؟ أم هي مجتمعة؟
ونلاحظ في نهاية البيت أنّ النّابغة من خلال جملة الصّفة ( نسوه عند مفتأد) سحبنا فجأة إلى حياة الجاهلية فقدم لنا صورة مستمدّة من الواقع فاللّفظ مستمدٌّ من معجمه الجاهليّ والمعانيّ من خبرته اليوميّة .
17_فظلَّ يعجم أعلى الرّوق منقبضاً ....في حالك اللون صدق غير ذي أودِ
المعنى : ظلّ الكلب يعضُّ القرنَ النّافذَ في صفحته وهو منقبضٌ فوق القرن الأسود المستقيم
التحليل : مازال النّابغة يتفنّن بالتقاط أدقَّ التّفاصيل في مشهد الحسم فالأحداث متتابعة و الكلب لم يُقتَل سريعاً , مازال يقاوم حتّى اللّحظة الأخيرة و أدّى الفعل المضارع وظيفة ًزمنيّةً ما كان الماضي ( عجمَ) جديراً بحملها بتفاصيلها الّتي قدّمت لنا القصّة كأنّها تحدث أمامنا , و تابع النّابغة بعدها ذكرَ الحالة الجسديّة للكلب ( منقبضاً)متجاهلاً نفسيته ؛ لأنّنا لم نعرفْ الشّيء الكثير عن نفسيّة ضمران الحيّ وبالتّالي لم يكن من المهمّ تصوير نفسيته ميتاً بعكس الكلب الثّاني ( واشق) الذي سيأخذ دوره بين الشّخصيّات قريباً , ونلاحظ في الشّطر الثّاني الاهتمام بصفات القرن ؛ لأنّه كان السّلاح الحاسم في المعركة.
و في الحديث عن آليات التّصوير عاد النّابغة ليخاطب الحواس قاطبةً فمن السمع ( صوت الكلب يعضّ متألّماً) إلى اللّمس ( صفات القرن : صدق غيرِ ذي أود) إلى البصر ( حالك اللون).
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 12:04 PM   رقم المشاركة : ( 19 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

16_كانّه خارجاً من جنب صفحته .... سفّودُ شربٍ نسوهُ عند مفتأدِ
المعنى : كأنّ القرن عندما خرج من جنب الكلب حديدةٌ يُشوَى بها اللحمُ نسيتها جماعة اجتمعوا للشّرب عند المكان الّذي يُشوَى به اللحمُ
التّحليل : يكشف الشّاعرُ النّقابَ عن إبداع ريشته التّصويري هنا , فيقدّم لنا تصويراً أخّاذاً لمشهد الكلب المقتول معتمداً على طريقة الهروب من المباشرة إلى التّعبير بالصّورة , و الجانب الفنّي في البيت يطغى على المعنوي ؛ إذ الوصول لهذه الحالة كان بدَهِيِّاً , فالقرن الّذي شكّه الثّور في البيت السّابق لا بدّ من أن يخرج من جنب صفحة الكلب . ويمكننا أن نعتذر للنّابغة هنا من جهتين:
- فعل هذا لإبراز براعته الشعريّة في التّصوير ومقدرته الفذّة على إثارة الخيال مستعيناً بالأداة (كأنّ ) وقد تقدم القول في دلالتها , ومعتمداً على توتير الجملة شعريّاً عندما فصل بين اسم كأنّ و خبرها بفضلتين ( خارجاً , من جنب صفحته ) فأضفى نوعاً من التّشويق على البيت.
أراد التّشفّي من عدوه فأنّى له أن يترك لحظة محبّبةً مشاهدتُّها كهذه دون تصوير؟ . -
و ما فعله في هذا التّصوير سمحَ لظلال عاطفيّة أن تتسرّب للقصيدة دون إذن فمن منّا لم تدغدغه عاطفة السّعادة عندما علم حالَ العدو ذليلاً.
و تتزاحم الإيجازات اللفظيّة في البيت رغمَ أنّ معناه التّوكيد ومنها وجود أربعة ضمائرَ و منها التّشبيه المُجمل ؛ فقد ترك وجهَ الشّبه للاختصار و ليكون معيناً له على إثارة خيالنا - وقد نجح- فالقارئ يجد نفسه في حيرة ما الرّابط بين السّيخ و القرن ؟
هل هو اللون الأسود ؟ هل هو الاستقامة ؟ هل هو التّضرّج بالدّ ماء ؟ أم هي مجتمعة؟
ونلاحظ في نهاية البيت أنّ النّابغة من خلال جملة الصّفة ( نسوه عند مفتأد) سحبنا فجأة إلى حياة الجاهلية فقدم لنا صورة مستمدّة من الواقع فاللّفظ مستمدٌّ من معجمه الجاهليّ والمعانيّ من خبرته اليوميّة .
17_فظلَّ يعجم أعلى الرّوق منقبضاً ....في حالك اللون صدق غير ذي أودِ
المعنى : ظلّ الكلب يعضُّ القرنَ النّافذَ في صفحته وهو منقبضٌ فوق القرن الأسود المستقيم
التحليل : مازال النّابغة يتفنّن بالتقاط أدقَّ التّفاصيل في مشهد الحسم فالأحداث متتابعة و الكلب لم يُقتَل سريعاً , مازال يقاوم حتّى اللّحظة الأخيرة و أدّى الفعل المضارع وظيفة ًزمنيّةً ما كان الماضي ( عجمَ) جديراً بحملها بتفاصيلها الّتي قدّمت لنا القصّة كأنّها تحدث أمامنا , و تابع النّابغة بعدها ذكرَ الحالة الجسديّة للكلب ( منقبضاً)متجاهلاً نفسيته ؛ لأنّنا لم نعرفْ الشّيء الكثير عن نفسيّة ضمران الحيّ وبالتّالي لم يكن من المهمّ تصوير نفسيته ميتاً بعكس الكلب الثّاني ( واشق) الذي سيأخذ دوره بين الشّخصيّات قريباً , ونلاحظ في الشّطر الثّاني الاهتمام بصفات القرن ؛ لأنّه كان السّلاح الحاسم في المعركة.
و في الحديث عن آليات التّصوير عاد النّابغة ليخاطب الحواس قاطبةً فمن السمع ( صوت الكلب يعضّ متألّماً) إلى اللّمس ( صفات القرن : صدق غيرِ ذي أود) إلى البصر ( حالك اللون).
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 09-06-12, 12:05 PM   رقم المشاركة : ( 20 )
رامي تكريتي
ضفافي متواصل


الملف الشخصي
رقم العضوية : 3249
تاريخ التسجيل : 24-1-12
الجنس : ذكر
التخصص : نحو وصرف
العمر :
الدولة :
المشاركات : 68 [+]
آخر زيارة : 23-09-13(10:09 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : رامي تكريتي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

رامي تكريتي غير متواجد حالياً

افتراضي رد: تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً

18_لمّا رأى و اشقٌ إقعاصَ صاحبه .........ولا سبيلَ إلى عقلٍ ولا قوَدِ
19_قالت له النّفس إنّي لا أرى طمعاً .....وإنّ مولاك لم يَسلمْ ولم يصُدِ
المعنى : عندما شاهد الكلبُ الثاني واشق إقعاصَ ( الموت السريع) صاحبه ضمرانَ و علم أنّه لن يحصل على عقل (ديّة) ولا قود (القصاص) حدّثته نفسُه و أوحَت له أن اهربْ فلا طمعَ لك في هذا الثّور القويّ و ها هو مولاك لم ينجُ منه و لم يتمكّن من صيده.
التّحليل : بعد أن بهرنا النّابغة بقدرة ريشته الفنّيّة على تصوير الشخصيات خارجيّاً ها هو يأخذ بتلابيب عقولنا في التّصوير النّفسي فقد استطاع الولوج إلى أعماق نفس الكلب واشق و رصد صراعه النّفسي مع ذاته , و هذا أشدّ أنواع الصّراع فالصّراع مع الطبيعة (المطر والبرد) يمكن الهرب منه والصّراع مع الآخر (الثّور مع الكلب ضمران ) قد ننتصر فيه أو قد نهرب منه و لكن الموقف هنا أدقّ الموقف أصعب كيف لنا أن نتجنّب هذا الصراع؟ فلا مناص من المواجهة , وبالفعل تبدأ المعركة سريعاً ومن عبقرية النّابغة أنّه بدأ بتحديد زمنها ( لمّا رأى ...) ؛لأنّه الأداة الخفيّة الّتي ستحسمها , فواشق لم يرَ معركةً حقيقيةً ماتَ صاحبه ضمران في نهايتها بل رأى لقطة واحدة مرعبة ( الثّور شكّ القرنَ بضمران فقتله) ؛ لذا استخدم إقعاص (الموت السّريع)عادلاً عن لفظة ( موت, مصرع , مقتل ....) وهنا أدرك واشق أنّه لن يتمكّن من أخذ الدّيّة ولا القصاص فتدخّلت نفسه لتجنّبه الموتَ و كان تدخّلها عقلياً لا عاطفيّاً فأقامت حواراً معه وكأنّها حكيم يحاوره ,فقد بدأ الحوار ب(قالتْ) هذا التّشخيص هدفه أكبر من إثارة الخيال أو زيادة التّشويق فالهدف كان التّمهيد للكلام المهمّ الّذي ستقوله أو بعبارة أخرى (إيجاد حامل كفؤ لكلمات رنّانة) , و بعدها يأتي التّوكيد على شكل شبه جملة ( له ) و التّوكيد ب (له) من أشهر أنواع التوكيد المعنوي و مثاله ساطع في حوار سيدنا موسى مع الخضر في سورة الكهف , فجدد به عهداً.
ثمّ علينا ملاحظة الجملة المحكيّة بالقول فهي في غاية الأهميّة ( إنّي لا أرى طمعاً ) الجملة بنيويّاً مؤلّفة من ثلاثة أركان :
إنّي + لا أرى + طمعاً . سنتوقف عندها بالتفصيل نظراً لأهميّتها:
- إنّي : يتراءى لنا للوهلة الأولى أنّ فائدتَها التّوكيد وهذا مهمٌّ و لكنّ الأهمَّ ما حملته من طلب للحوار, فلو تخيلنا أنّها قالتْ :" لا أرى طمعاً" لكان هذا رأيُها الجافُّ الّذي لا يقبل النّقاش ولكن هلّا لاحظنا الفائدة المستقاة منها و هي : إنّي لا أرى طمعاً ( هذا رأيي فما رأيك يا واشق) أي أنا أرى هذا فما الذي تراه أنت ؟.
-لا أرى: أفاد المضارع الاستمرار و التّجدد فلو قال ما رأيت طمعاً لكان المعنى ظهر لي هذا في لحظة واحدة قابلة للتّغيّر , ومن هنا نفهم من المضارع معنى الأمر الخفي ( اهربْ) , فلم ولن تنالَ مطمعك منه .
- طمعاً : من حيث المعنى يدلّنا النّابغة أنّ الكلاب كانوا ظالمين فهم لا يطلبون حقّاً بل يطلبون طمعاً , و من حيث النّحو أفاد تنكير الكلمة التّقليل أي : لا أرى أيَّ طمع لك فيه , و معنى التّكثير أو التّقليل يُتَصيَّدُ من السّياق فلو قرأنا في سورة الكهف (( و كان له ثمرٌ )) هل نتخيّل أنّ المراد التقليل ؟.
وعند الانتقال للشّطر الثّاني اختلف النّقاد في مدلول (مولاك) فمنهم من قال هو الصّيّاد و منهم من قال هو ضمران ومن المعروف في عرف لغتنا الشّريفة أنّ (مولى)
كلمة بمعانٍ كثيرة منها الصّديق و منها السيّد , و أنا شخصيّاً أصغرُ من أن أحكم لأحد الطّرفين على الآخر , ولكنّ رأيي المتواضع : أُرَجِّحُ أنّ المقصود ضمران ؛لأنّه قال:لم يسلم ولم يصد, فالصّيّاد لم يصد لكنّه سلم, أمّا ضمران فلم يسلم و لم يصد.
وفي الحديث عن آليات التّصوير المتبعة نلاحظ أنّ التّشخيص كان السّمة البارزة للبيت وقد تجلّى التّشخيص في ( صاحبه _ عقل "ديّة"_ قود "قصاص" _ قالت النّفس _ أرى _ مولاك _تسمية الكلب) فقد خلع صفات إنسانيّة وقيماً معروفة بين بني البشر كالديّة و القصاص على الحيوانات وهذا دليل إضافيّ إلى أنّها رموز لشخصيّات محددة عناها النّابغة ولم يرسلها جزافاً .
ومع نهاية ظاهرة الاستطراد في معرض الصّورة تتشكل لدينا الملاحظات التّالية:
* لم يأتِ بهذه الظّاهرة لمجرّد التّقليد الفنّي بل حمّل شخوصها رموزاً واقعيّة أسقطها بطريقة فنيّة عالية.
* استطاع من خلالها أن يعكس الصّراع الدّاخليّ فيه ضمن ثلاثة أقسام : صراع الطّبيعة _ صراع الآخر_ صراع الذّات.
* تبدأ القصّة بحضور قوي لشخصيّة النّابغة المرموزة بالثّور, و يضعفُ حضور هذه الشّخصيّة مع تقدّم السّرد حتّى تتلاشى في نهايتها ؛ لأنّه سيرجع فجأةً للواقع في البيت العشرين , فكان الأملحُ سحبَ شخصيته بهدوء من القصّة.
* جاء التّصوير مقسّماً و عادلاً بين التّصوير الجسدي المتمثّل بشخصيّة خاصّة (ضمران) والتّصوير النّفسي المتمثّل بشخصيّة مستقلّة (واشق) وجمع الثّور التّصويرين النّفسي و الجسدي.
* حملت بعض الكلمات تفاصيل كان من شأنها أن تمزّق تشويق القصّة لو ذُكرَتْ فتركها النّابغةُ لخيال القارئ بعدما أعانه بسياق واضح ومن هذه التفاصيل المسكوت عنها:
- ضمران أشرس الكلاب بدليل وضعه في مكان المواجهة المباشر
- ضمران أشجع الكلاب بدليل عدم هربه من المواجهة
ضمران أسرع الكلاب المدرّبة بدليل العطف بالفاء (فبثّهنّ .... فهاب ضمران منه ) أي وصل إليه بسرعة. -
- المعركة بين ضمران و الثّور استمرّت لثوانٍ بدليل إقعاص صاحبه(موته السريع) و بدليل أنّ واشق لم يتمكّن من الهجوم مع ضمران
- لم يكن واشق الفارَّ الوحيد بل هربت جميع الكلاب فقد لاحظنا ضمير الجمع ( فبثّهنّ ) ثمّ اكتفى بذكر اثنين منهما .
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond