العودة   شَبَكَةُ ضِفَاف لِعُلومِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّة > ضفاف الأدب > ضفة الأدب العربي > أبحاث ودراسات أدبية


آخر 10 مشاركات
تحية لهذا الموقع الرائع (الكاتـب : أشرف معروف - آخر رد : رهام - )           »          معارضة شعرية (الكاتـب : اللغة العربية - )           »          في هذه اللحظة.. كيف تشعرون؟ (الكاتـب : سمية عبد الله - )           »          أصابع لا تكفي للعد ... (الكاتـب : نسيم الطبيعة - آخر رد : حسين النجار - )           »          رئة ثالثة (الكاتـب : كمكم - آخر رد : حسين النجار - )           »          طَرْقةُ بَاب (الكاتـب : سمية عبد الله - آخر رد : حسين النجار - )           »          كُفّوا لســــانَ المراثـي ... (الكاتـب : أبوطلال - آخر رد : حسين النجار - )           »          غزة (الكاتـب : كمكم - )           »          الوقت المبهم؟؟ (الكاتـب : أم موسى الأمريكية - )           »          كمكم- العروض الرقمي (الكاتـب : سحر نعمة الله - )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 25-12-09, 06:22 PM
 
سليل قحطان
ضفافي مقدم

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  سليل قحطان غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقم العضوية : 436
تاريخ التسجيل : 8-12-09
الجنس : ذكر
التخصص :
العمر :
الدولة :
المشاركات : 887 [+]
آخر زيـارة : 21-07-14(03:50 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : سليل قحطان is on a distinguished road
افتراضي شعر التفعيلة .. و تطور بناء القصيدة العربية الحديثة

أولاً ــ المصطلح و الولادة

يُطلِق النقدُ اليوم تسمية ( الشعر المعاصر ) على بعض الشعر العربي الذي شاع و طغى منذ بدايات القرن العشرين , وهو يتصف بعدد من الصفات منها خروجه على الأوزان المعهودة , و لكن الاقتصار على هذا المعيار فقط للتمييز بين الشعر المعاصر و الشعر القديــم غــــير كافٍ , فليس الشكل سوى صورةً للمضمون الذي أخذ يتغير منذ بداية القرن العشرين حين ابتدأت بنيــة القصيــدة تتغير و تتجدد من الشعر الغنائي الخالص إلى الشعر الدرامي , فقد عرف شعرنــا الحـــــديث القصة الشعرية و الدراما الشعرية في بعض أعمال خليل مطـــران و أحمد شوقي و الأخطل الصغير و شعراء المدرسة الإبداعية في مصر و منهم علي محمود طه و صالح جودت و غيرهم , فكان الخــروج عن الوزن فيما بعد نتيجةً للمؤثرات الثقافية و الاجتماعية من جهة , و لتطور بنية القصيدة العربية من جهــــــــــة أخرى , و سمي شعر التفعيلة عدة مسميات منها الشعر الحــــر و الشعر المنطلق و الشعر الجديد و الشعر الحديث , و هي تسميات غير دقيقة , و يمكننا أن نطلق على الشعر الذي تكون التفعيلة ركيزته الوحيدة: (شعر التفعيلة) و هي تتكرر حسب إحساسات الشاعر , ثم هي مصطلح يمكن أن نقابل به شعر الشطرين القديم , و هذا التمييز شكلي صرفٌ , فالجديد قد يكون هـــــنا كما قد يكون هناك , و إن كانت حرية الشكل تقتضي حرية المضمون و جِدّته



وشعر التفعيلة شكلٌ موصولٌ بحركات التجديد المتلاحقة منذ العصر العباسي حتى ولادته في القرن العشرين , و هو حَمْلٌ طويل امتـــــد على ما يقارب الألف عام , و لا بد أن نتذكر في هذا المجــــال قول أبي العتاهية : ( أنا أكبرُ من العَروض ) , كما لابــــــد لن ان نتذكر التجديد الفعلي في الشعر الذي كان يُنظم بقصد الغناء , فاتَّسمَ بالليونة في القوافي و السهولة في الإيقاع و اللفظ المألوف و التراكيب الرشيقة و الذي غلبت عليه الأوزان القصيرة و الخفيفة , و تُمثِّل الموشحات الأندلسية الخروجَ الفعلي على نظام الشطرين , و قد واصل العرب في الوطن و المهجر منذ مطلع القرن العشرين محاولاتهـــم الخروج على نظــــام الشطرين و القافيـــة الموحَّـــدة , فنظمــــوا الثنائيات و الرباعيات و المخمسات و أمثالها , و خاصة في القصة الشعرية , ثمّ كانت قصيدة (النهاية) لـ نسيب عريضة عام 1917 الذي أثار حفيظة سكوت بني قومه المغتربين على ما أصابَ وطنه في الحرب العالمية الأولى فقال

كفَّنوهُ


..

و ادفنوهُ


...

أَسكِنوهُ


...

هُوَّةَ اللحدِ العميقْ


...

و اذهبوا , لا تندبوهُ


فهو شعبٌ ميِّتٌ ليسَ يُفيقْ


و كان بعض الشعراء يمزج وزناً بوزن و يتلاعب بأوتار النغمــــات فيحركها كما تتـــحرك الإحساسات في داخلــــه , وهذا ما حـــدث في قصيدة (المواكب) لجبران خليل جبران التي نظمها في العام 1919 و قد أجراها في اتجاهين متعاكسين , فالاتجاه الأول من البحر البسيط كقوله فيها

الخيرُ في الناسِ مصنوعٌ إذا جُبِروا... و الشَّرُّ في الناسِ لا يفنى و إِنْ قُبِروا


و أكثــرُ الناسِ آلاتٌ تحــرِّكهــــــا ... أصابــــعُ الدهــرِ يومــــــاً ثمَّ تنكسرُ


أما الاتجاه الآخر فقد أجراه جبران على مجزوء الرمل كقوله قي ذات القصيدة


و سكونُ الليلِ بحرٌ ... مَوْجُهُ في مَسمعِكْ


و بِصدْر الليلِ قلبٌ ... خافقٌ في مَضجَعكْ


وكان لا بد ــ بعد ذلك من ولادةِ شعر التفعيــلة ولادةً طبيعيــــة , ولا يختلف الأمر كثيراً إذا كانت هذه الولادة قد تمت في قصيدة (الشراع) في العام 1932 لخليل شيبوب , أو كانت في قصيدة (هل كان حباً ؟) للسياب , أو كانت في قصيدة (الكوليرا) لنازك الملائكة قبيل منتصف القرن العشرين , فذاك لا يغير في الأمرِ شيئاً لأن الولادة كانت نتيجة طبيعية لجهود الشعراء المبذولة منذ مطلع القــــــــرن العشرين حتى منتصفه و للتقدم الفكري و الاجتماعي

ثانياً ــ خصائص شعر التفعيلة


لشعر التفعيلة خصائص عدة إذا تعَهَّّدَهُ شاعرٌ قدير

و أولها : أن نظام التفعيلة يساعد في عدم الوقوع في الحشو الذي كان الشاعر لا يَسلم من الوقوع في نظام الشطرين , فكثيراً ما كـــــــــان المعنى أو الإحساس ينتهي قبل الوصول إلى القافية فيضطـــر الشاعر إلى أن يُتِمَّ الوزن بكلمة من هنا أو من هناك , أو يضطرّ لأن يستبدل كلمة بأخرى أطولِ أو أقصر منها ليُتمَّ الوزن , لكن شعــــــر التفعيلة يمنح الشاعرَ حريةَ واسعة و مرونةً لا يمنحها شعــــــــر الشطرين


أما الخصيصة الثانية : أنَّ التنوع في القوافي يؤدي إلى التحــــــــرر من سلطانها كما يؤدي إلى التنوع في الأنغام بين ارتفاع و انخفاض , و خاصة في قصيدة الموجات , فكلّ موجة تنبثق من سابقتها و تتصل بما يتلوها , و كأنّ الموجــــة مشهدٌ قصير في عملٍ درامي , و هكذا حتى نبلغ نهايـــة القصيدة , وهذا ما يسهل الخروجَ عن الرتوب في موسيقا الشطرين , و يقرب النص الشعري من المقطوعة الموسيقية , بالتقطيع و حرية الحركة و التنويع و الاستمرار , و ربما أدى ذلك إلى البناء المتصاعد الهرمي في كثير من القصائد الدرامية


و الخصيصة الثالثة : الابتعاد عن النمطية التي يسوق إليها احيانــــاً نظامُ الشطرين إذا كانــــت القصائــد متشابهة في الموضوع و الوزن و حركة الروي , و القافية


و الخصيصة الرابعة : أن قصيدة التفعيلة وُجدَت للابتعاد عن التقرير و الخطابة و الاقتراب من الهمس الصافي و البوح الرقيــــــــق الذي اكتشفه الدكتور محمد منــــدور في الشعر المهجــري فقال : ( الشعر المهموس لا خطابة فيه ) و لكن هذا كله لا يعني أن شعر التفعيلة يخلو من التقرير و الخطابة خُلواً تاماً و أن شعر الشطرين يخلو من الهمس و البوح , و من أمثلة ذلك قول الشاعر القروي في الحنين إلى أمه و إخوته

إلى إخْوةٍ كفراخِ القطا .... و أُمٍّ على أمرِهمْ قائمةْ


إذا عبس الدهرُ في وجهها .... تَظلُّ لهمْ أبداً باسمةْ


فيا ربِّ رِفقا بتلكَ الفراخ ... و أبْقِ لهم أمَّهمْ سالمةْ


و الخصيصة الخامسة : أن شعر التفعيلة يساعد في أن يكون الحوار رشيقاً في بنية القصيدة و يمنحها حركة النثر و مرونته , و من ذلك قول أمل دنقل في قصيدته أوراق أبي نواس :

نائماً كنتُ جانبهُ , و سمعتُ الحرس


يوقظون أبي



ـــ خارجيٌّ


ـــ أنا ...



ـــ مارِقٌ ...




مَنْ ؟ أنا !




صرخَ الطفلُ في صدرِ أمي


و الخصيصة السادسة : أن شعر التفعيلة يساعد في استخدام الصورة الشعرية استخداماً عضوياً , فإذا كــــان الشعر المعاصــر يستند إلى التعبير بالصورة تعبيراً غير مباشر , فإن هذا يتطلب مرونـــــة في الشكل , و لا سيما الشعر الذي يعتمد عناصر دراميـــــة و سردية و يستفيد في بنائه من فنّي القصة و الدراما , و يمكننا أن نقول مثل ذلك في تدفُّق الأسطورة و تلوُّنِها , و في استخدام الرمـــز الموحي الناتج عن الرؤية الجديدة و التطور في نظرة الانسان إلى الكون و العالم , و تزخَرُ بعض القصائد بالرموز و تُشَّعُ سطورها بالإيحاءات الكثيفة كمافي قصيدة السياب


أنشودة المطر

و في العراقِ جوعْ


و ينثرُ الغلالَ فيهِ موسمُ الحصاد


لتشبعَ الغربانُ و الجرادْ


و تطحن الشَّوَّان و الحجرْ


رحىً تدورُ في الحقولِ ... حولها بَشَرْ


مطر ...



مطر ...



مطر ...



و منذ أن كنا صغاراً كانتِ السماءْ


تَغِيْمُ في الشتاءْ


و يهطل المطرْ


و كلَّ عامٍ ــ حين يُعْشِبُ الثرى ــ نجوعْ


ما مرَّ عامٌ , و العراقُ ليس فيهِ جوعْ


مطر


...

مطر


...

مطر


...

واضحٌ أن الرموز في النـص شفافةٌ موحيـــــة , و أهمها الغربـــان و الجراد و يرمزان للمستغلين , كما أن المفارقات الدرامية بين الخيـــر العميم و الجوع الدائم توحي بشفافيةٍ بالمعاناة القاسية لوطنٍ كبير, و لكن الإيحاء المكثف الثري في مفتاح القصيــــدة أو لازمتهــــــا التي تتكرربإيقاعٍ قاسٍ حادّ يحملُ في ألفاظه صرخةَ الشاعــر وصلواته و استسقاءه مطراً جديداً يختلف عن المطر الذي كان يهطل في كل عام منذ أن كان الشاعر صغيراً إلى زمن ولادة القصيدة , و قد كانــــــت السماء تجود به على الأرض و مع ذلك كان الإنسانُ دائم الجـــوع , فهو ــ إذًاً ــ في مفارقة درامية و معادلةٌ بين الخير و الجوع , و لكنها معادلةٌ فقدت في أحد طرفيها رقماً هاماً و سبباً مباشراً , حتى كـــــأنّ الشاعر يبحثُ في صرخته عن هذا السبب المخفي , و لــــــــذلك فإن الازمة تأتي قاسية عامة حادة بارزة كأنها رؤوسُ الحِــــــــــراب , و لذلك فإنّ في صلاتِهِ غضباً أكثر مما فيه من الرجاء و الاستعطاف , و كأنّ هذا الغضب هو الأمل النهائي للخــــــلاص مِمَّنْ أخفى طرف المعادلة , و كان سبباً للظلم .


الخصيصة السابعة : أن شعر التفعيلة يساعد في تحقيق وحدة القصيدة و التمرد على وحدة البيت و السطر الشعري , و القافية التي كانت تشكل فاصلاً طبيعياً بين نهاية البيت و البيت الذي يليهِ , و هي تقف عائقاً دون تواصل الحركة و نموها نمواً عضوياً و بنائها بناءً درامياً مستمداً من تقنية القصة , فصار الإيقاع يتصاعد و يرتفع , و يتلوّن و يتنوّع , يتدفق ليشكل سمفونية درامية إلى أن يصل إلى القرار الأخير في نهاية القصيدة .



ثالثاً ــ بناء القصيدة المعاصرة :




قدمَ النقد المعاصر مصطلح( وحدة القصيدة ) لقياس جودة القصائــد أو رداءتها , فالقصيدة الحديثة بناءٌ متكامل تتآلف أجزاؤه في وحــــدةٍ عضوية , و يفترض هذا المصطلح أن تكون القصيـدة في نموهـــــا و وظيفتها و اكتمالها على صـــورة الكـــــــائن الحي الذي يتكون من اجزاء مختلفة تقوم بوظائف متباينــــة لحفظ حيـــاة ذلـــــك الكائن , و المهم في ذلك ألا تتعارض الآثــــار التي تُخلفهــــا القصيـــدة في المُتلقي , هـــــــذه القصيـــــــدة تفترض التنـــــــوُّعَ و التكامُــــل و التركيب , لا التناقض و التكراروالتفكك.




لكنّ هذا المصطلح غير متوافر في القصائد المعاصرة كلّها :


1 ــ فهناك نمط من البناء لا زال يقوم على التراكــــم و التكـــرار , و هوبعيدٌ عن التلاحـــم العضويّ الوظيفي , و ليس هذا البناءُ غريباً عن بناء بعض القصائد التقليدية , و هو لا يختلف عنها إلا في الشكل الهرمي , و هو بناءٌ منفتــــح متفكك يشبه كومة الرمل , و يمكنن أن نحذف منه بعض المقاطع او أن نضيف بعضها دون أن يتأثّرَ البناء بذلك , مع أن وحدة الموضوع قد تتوافر فيه .



2 ــ وهناك نموذجٌ ينطـــوي فيــه المضمونُ في الشكل , و الشكلُ في المضمون و يصبح جزءاً منه , فيصعـــب علينا التمييز بين الشكل و الموضوع , أو بين الموضوع و صوغِ الموضوع , و هذا ما يسمى في النقد المعاصر بــ ( الشكل العضوي ) .


وتُفصحُ القصيدة هنا عن كل شيء دفعةً واحدة , فتتحدثُ ضمناً عن الحب و الموت و السياسة و الثورة و تَصحُّ على ذلك كله , و هــذه الكلَّية مظهر من مظاهر الحداثة في الشعر المعاصر.
و ربما كانت قصيدة السياب ( أنشودة المطر ) هي التي آذنت حقــــاً بهذا الاتجاه البنائي , فالشاعر يبدأ بمخاطبة أنثى مجهولة , قد تكون الحبيبة أو الأم الراحلة , و مع ذلك فهي أنثى قادرة على تحويـــــــل الجفاف إلى خصب , و الموتَ إلى حياة , و الظلم إلى عدل , و لذلك فإن الكثير من الدارسين ذهبوا إلى انها في خطابٍ ( للآلهة عشتار) لأن هذه السمات تخصهــا و تنطبق عليها كما جـــــاء في اخبــــارها الأسطورية :



عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السِحِرْ


أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهما القمرْ


عيناكِ حين تبْسِمانِ تورِقُ الكُرومْ


و ترقُصُ الأضواءُ .. كالأقمارِ في نَهَرْ


يرُجُّهُ المجدافُ وهناً ساعة السِحِرْ


كأنما تنبضُ في غَوْريهِما النجومْ



و تتصاعَدُ الموجةُ الأولى ضمن ثنائيات : الجـــوع و الخصـــــــب , الجفــــــاف و المطــــر , العبيـــــد و الأطفــــال , إلى أن تصلَ إلى مفتاح القصيدة أو اللازمة , و هي تكرار كلمة ( مطـــــــــر ) لينتقل الشاعر إلى الموجة الثانية , و هو يتحدثُ عن الولادة بعد الموت من خلال تعلُّقهِ بأمهِ التي ماتت و هو صغير , ثم ينتقل من الخاص إلى العام , فيتحدث عن الأوضاع الاجتماعية في وطنه موحياً أن المطر الحقيقي وحده لا يغير هذه الأوضاع , ثم تأتي صورة المطر الرامزة إلى الثورة :



في كلِّ قطرةٍ من المطرْ


حمراء أو صفراءَ من أجنةِ الزَهَرْ


و كُلُّ دمعةٍ من الجياعِ و العُراةْ


و كلُّ قطرةِ تُراقُ من دمِ العبيدْ


فهي ابتسامٌ في انتظار مَبْسِمٍ جديدْ


أو حلْمةٌ تَوَرَّدتْ في فم الوليدْ


في عالمِ الغدِ الفتيِّ , واهبِ الحياةْ !


مطر ...


مطر ...


مطر ...



تأتلِفُ هذه الصور في وحدةٍ كُلّية منسجمة , فقد أيقــــــظ المطـــر في نفسِ الشاعر الحزنَ و الحبَّ و الذكريات , لكن هذه المشاعر الذاتية لا تنفصل عن المشاعر الجماعية .


و لذلك أفضى المطر الحقيقي إلى المطر الرامز الذي يطهر العراق من الظلم , و هذه الصلات بين صور المطر الحقيقية و الرامزة تدل على عالم الشاعر الذي لا تنفصلُ الذات عن الجماعـــــــــة , و هذه القصيدة ذاتيةٌ اجتماعية سياسيةٍ معاً , و وحدتها كلّيـّــةٌ و شكلُهــــــا عضويّ وظيفيّ .



أرجو أن يكون هذا البحث المتواضع قد أزال بعض اللَّبس الحاصل حول شعر التفعيلة



و أسألُ الله السّداد


و الله من وراء القصد






هل أعجبك الموضوع ؟
توقيع » سليل قحطان
بسم الله الرحمن الرحيم
و لا تَمشِ في الأرضِ مرَحاً إنَّكَ لن تخرقَ الأرضَ و لن تَبْلُغَ الجبالَ طُولا
صدق الله العظيم

التعديل الأخير تم بواسطة سليل قحطان ; 17-05-10 الساعة 07:09 PM

رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
 
قديم 25-12-09, 07:38 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
أحمد الغنام
نائب المدير العام

الصورة الرمزية أحمد الغنام

الملف الشخصي
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : 5-8-09
الجنس : ذكر
التخصص : تسويق
العمر : 54
الدولة : استانبول
المشاركات : 15,663 [+]
آخر زيارة : يوم أمس(09:48 PM)
عدد النقاط : 32
قوة الترشيح : أحمد الغنام is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أحمد الغنام غير متواجد حالياً

افتراضي

جزيت خيرا أخي المكرم سليل قحطان على مابذلت في بحثك الثري
وسيكون لي عودة نقدية واعية لبعض ماذكرت ، لأن لكل عمل إيجابيات وله سلبيات
وشعر التفعيلة كغيره فهو يستحوذ على مثل هذه التوجهات ، وليس بدعا عن غيره.
حقيقة جهد مشهود ومشكور ..
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » أحمد الغنام

نَحْنُ نَدْعُو الإِلَهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ *** ثُمَّ نَنْسَاهُ عِنْدَ كَشْفِ الكُرُوبِ
كَيْـــــــفَ نَــــــرْجُــــــو إِجَـــابَـــــةً لِـــــدُعَـــاءٍ*** قَـــدْ سَــدَدْنَــا طـَـرِيْقَهَــا بِــالذُّنُــوبِ

التعديل الأخير تم بواسطة سليل قحطان ; 17-05-10 الساعة 07:06 PM
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 25-12-09, 07:47 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
محمد سعد
إدارة شؤون المشرفين

الصورة الرمزية محمد سعد

الملف الشخصي
رقم العضوية : 22
تاريخ التسجيل : 8-8-09
الجنس : ذكر
التخصص :
العمر :
الدولة :
المشاركات : 11,005 [+]
آخر زيارة : اليوم(12:53 AM)
عدد النقاط : 46
قوة الترشيح : محمد سعد is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

محمد سعد غير متواجد حالياً

افتراضي

بالفعل موضوع ماتع
وقراءته تغنيك عن الكثير من القراءات
همة عالية أخي سليل قحطان
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » محمد سعد
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 26-12-09, 12:50 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
سليل قحطان
ضفافي مقدم


الملف الشخصي
رقم العضوية : 436
تاريخ التسجيل : 8-12-09
الجنس : ذكر
التخصص :
العمر :
الدولة :
المشاركات : 887 [+]
آخر زيارة : 21-07-14(03:50 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : سليل قحطان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سليل قحطان غير متواجد حالياً

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الغنام مشاهدة المشاركة
جزيت خيرا أخي المكرم سليل قحطان على مابذلت في بحثك الثري
وسيكون لس عودة نقدية واعية لبعض ماذكرت ، لأن لكل عمل إيجابيات وله سلبيات
وشعر التفعيلة كغيره فهو يستحوذ على مثل هذه التوجهات ، وليس بدعا عن غيره.
حقيقة جهد مشهود ومشكور ..
أخي الفاضل الغنام
قد حصل نقاشٌ بيني و بينك حول هذا الأمر
و تعلمُ أنني لستُ من التعصبين لأي من المذاهب الشعرية
فأنا أقر بوجود سلبيات تعتري بعض القصائد التي نُظمت وفق نظام التفعيلة , كما لا يمكننا إلا أن نقرَّ بروعة الكثير من هذه القصائد
كما هو الحال بالنسبة للشعر العمودي التقليدي فله سلبياته كما له من الإيجابيات الكثير
مع أنني على يقين مطلق بأن القصيدة العمودية هي أُسُّ الشعرِ
وأساسُه

فأنت تدري أستاذي أنني لا أحبُّ أن أطلق الأحكام على الغارب

إلا أنني بمعرض سرد هذا البحث تعَمَّدتُ الابتعاد عن توَخي الحياد و الابتعاد عن الموضوعية
فأردتُ أن أتقمص شخص المدافع العنيد عن نظام التفعيلة
فعقلية الحوار و النقاش الحضاري تقتضي وجود مُدافعٍ عن فكرة
كما تقتضي بالضرورة وجود معارضين لهذه الفكرة
( أم أنني على خطأ ) ؟
لا يجوز أن نظهر كلنا في هذا المنتدى بمظهر واحد و لا أن نتبنى رأياً واحداً , فبهذه الصورة ستفقد الضفافُ حيويتها ما لم يحصل فيها تباينٌ بالآراء , و إلا سنتحول من أعضاء في منتدىً راقٍ نفخرُ به و يفخر بنا , إلى جوقةٍ من المصفقين
أعارض القول : ( الاختلاف في الرأي لا يُفسدُ للودّ قضية )
و أقول :
( إن الاختلاف في الرأي يزرع بيننا المودة و المحبة و الاحترام ما دمنا عقلاء )
فالاختلاف في الفكر حالة صحية بين العقلاء
إن من أهم أسباب إدراجي لهذا البحث هو أن أجعل منه هُوّةَ حوار
مع المثقفين المتميزين من أمثالك , و هذه حقيقة ماثلة أنت تعلمها علم اليقين أخي الغنام
أتلهفُ لحضورك هنا مراراً و تكراراً لعرض ما تراه من انتقادات لشعر التفعيلة
أدامك الله
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » سليل قحطان
بسم الله الرحمن الرحيم
و لا تَمشِ في الأرضِ مرَحاً إنَّكَ لن تخرقَ الأرضَ و لن تَبْلُغَ الجبالَ طُولا
صدق الله العظيم
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 26-12-09, 01:28 AM   رقم المشاركة : ( 5 )
سليل قحطان
ضفافي مقدم


الملف الشخصي
رقم العضوية : 436
تاريخ التسجيل : 8-12-09
الجنس : ذكر
التخصص :
العمر :
الدولة :
المشاركات : 887 [+]
آخر زيارة : 21-07-14(03:50 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : سليل قحطان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سليل قحطان غير متواجد حالياً

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سعد مشاهدة المشاركة
بالفعل موضوع ماتع
وقراءته تغنيك عن الكثير من القراءات
همة عالية أخي سليل قحطان
ما ذاكَ إلا بفضل تشجيعكم الذي استنهض فينا العزيمة و الهمة
أيها الأخ الكبير

لكَ من العينِ الحَدَق
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » سليل قحطان
بسم الله الرحمن الرحيم
و لا تَمشِ في الأرضِ مرَحاً إنَّكَ لن تخرقَ الأرضَ و لن تَبْلُغَ الجبالَ طُولا
صدق الله العظيم
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 26-12-09, 10:53 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
سليل قحطان
ضفافي مقدم


الملف الشخصي
رقم العضوية : 436
تاريخ التسجيل : 8-12-09
الجنس : ذكر
التخصص :
العمر :
الدولة :
المشاركات : 887 [+]
آخر زيارة : 21-07-14(03:50 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : سليل قحطان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سليل قحطان غير متواجد حالياً

افتراضي

أستاذي أحمد الغنام
أراك تأخرت بالعودة !
أم أنك نسيت وعدك لي بالرجوع للنقاش ؟
عد إلي ناقداً
فقد أتعبني طول الانتظار
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » سليل قحطان
بسم الله الرحمن الرحيم
و لا تَمشِ في الأرضِ مرَحاً إنَّكَ لن تخرقَ الأرضَ و لن تَبْلُغَ الجبالَ طُولا
صدق الله العظيم
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 27-12-09, 02:40 AM   رقم المشاركة : ( 7 )
أحمد الغنام
نائب المدير العام

الصورة الرمزية أحمد الغنام

الملف الشخصي
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : 5-8-09
الجنس : ذكر
التخصص : تسويق
العمر : 54
الدولة : استانبول
المشاركات : 15,663 [+]
آخر زيارة : يوم أمس(09:48 PM)
عدد النقاط : 32
قوة الترشيح : أحمد الغنام is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أحمد الغنام غير متواجد حالياً

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليل قحطان مشاهدة المشاركة
أستاذي أحمد الغنام

أراك تأخرت بالعودة !
أم أنك نسيت وعدك لي بالرجوع للنقاش ؟
عد إلي ناقداً

فقد أتعبني طول الانتظار



شكر الله لك حسن ظنك بأخيك أخي الحبيب سليل قحطان
وأنا من هؤلاء الناس الذين يتخذون الحوار وسيلة لزيادة المحبة بين الناس ..

وبالنسبة للتأخر فاعذرني عليه ، فأنا هذه الأيام "طامس" حتى أخمص القدم في الأمور التجارية
بحكم ظروف عملي ، فالذهن مشغول كثيرا في حسابات آخر السنة إضافة إلى متابعة أمور التصدير !
مما يجعل على الذهن بعض غشاوة تفقده التركيز في الأمور التي تحتاج إلى هذا التركيز .
هموم العمل لابد منها كي تستقيم الحياة ..

وأرجو من بقية الأخوة عرض آرائهم في هذا الموضوع الحيوي والهام ، والذي يختصر علينا الكثير من المطالعات حسبما أفاد أستاذنا الحبيب محمد سعد .
فالعودة قريبة أخي الحبيب ..
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » أحمد الغنام

نَحْنُ نَدْعُو الإِلَهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ *** ثُمَّ نَنْسَاهُ عِنْدَ كَشْفِ الكُرُوبِ
كَيْـــــــفَ نَــــــرْجُــــــو إِجَـــابَـــــةً لِـــــدُعَـــاءٍ*** قَـــدْ سَــدَدْنَــا طـَـرِيْقَهَــا بِــالذُّنُــوبِ
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 01-01-10, 12:52 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
أحمد الغنام
نائب المدير العام

الصورة الرمزية أحمد الغنام

الملف الشخصي
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : 5-8-09
الجنس : ذكر
التخصص : تسويق
العمر : 54
الدولة : استانبول
المشاركات : 15,663 [+]
آخر زيارة : يوم أمس(09:48 PM)
عدد النقاط : 32
قوة الترشيح : أحمد الغنام is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أحمد الغنام غير متواجد حالياً

افتراضي

أما الخصيصة الثانية : أنَّ التنوع في القوافي يؤدي إلى التحــــــــرر من سلطانها كما يؤدي إلى التنوع في الأنغام بين ارتفاع و انخفاض , و خاصة في قصيدة الموجات , فكلّ موجة تنبثق من سابقتها و تتصل بما يتلوها , و كأنّ الموجــــة مشهدٌ قصير في عملٍ درامي , و هكذا حتى نبلغ نهايـــة القصيدة , وهذا ما يسهل الخروجَ عن الرتوب في موسيقا الشطرين , و يقرب النص الشعري من المقطوعة الموسيقية , بالتقطيع و حرية الحركة و التنويع و الاستمرار , و ربما أدى ذلك إلى البناء المتصاعد الهرمي في كثير من القصائد الدرامية

تحية لك ولروح الأدب والذائقة عندك أخي سليل قحطان ..
وعودة لموضوع التفعيلة ، وبداية أود الولوج من التعريف في الأعلى وهو لك ، وهذه خصوصية تحسب لشعر العمودي أكثر منها لشعر التفعيلة ، وبشكل خاص للبحور ذوات التفعيلتين فالتنوع فيها أكثر من تفعيلة واحدة والتي هي لاتنفك عن التفعيلة . وهذه من أبرز المآخذ على شعر التفيعلة إذ أنه يلتزم بنمط واحد من التفعيلة بينما العمودي يتنوع فيه الصور في أكثر من تفعيلة .
فشعر التفعيلة يحرمنا من العديد من البحور نتيجة لهذه الخصوصية .

على أنني سأفرد ردا عن موضوع التحرر من سلطان القافية ..
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » أحمد الغنام

نَحْنُ نَدْعُو الإِلَهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ *** ثُمَّ نَنْسَاهُ عِنْدَ كَشْفِ الكُرُوبِ
كَيْـــــــفَ نَــــــرْجُــــــو إِجَـــابَـــــةً لِـــــدُعَـــاءٍ*** قَـــدْ سَــدَدْنَــا طـَـرِيْقَهَــا بِــالذُّنُــوبِ

التعديل الأخير تم بواسطة أحمد الغنام ; 05-04-10 الساعة 06:49 PM
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 01-01-10, 01:03 PM   رقم المشاركة : ( 9 )
أحمد الغنام
نائب المدير العام

الصورة الرمزية أحمد الغنام

الملف الشخصي
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : 5-8-09
الجنس : ذكر
التخصص : تسويق
العمر : 54
الدولة : استانبول
المشاركات : 15,663 [+]
آخر زيارة : يوم أمس(09:48 PM)
عدد النقاط : 32
قوة الترشيح : أحمد الغنام is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أحمد الغنام غير متواجد حالياً

افتراضي

لنستمع لنازك الملائكة والتي يعتبرها النقاد على أنها رائدة التفعيلة العربية ، فماذا تقول :

"وإني متيقنة أن تيار الشعر الحر سيتوقف في يوم غير بعيد ، وسيرجع الشعراء إلى الأوزان الشطرية بعد أن خاضوا في الخروج عليها والاستهانة بها " من مقدمتها لديوان شجرة القمر

ولنستمع إلى رائد آخر ألا وهو نزار قباني :

"كنت من أول القائلين بوجوب تحرر القافية ، هذه العبودية التي تقول للبيت العربي قف فيقف ،وتقطع خيوط الخيال العربي في قفزته ،فيقع منقطع الأنفاس . أما الآن جئت أعترف بفشلي ،لأني أيقتت أن التحرر من القافية العربية مغامرة ،مغامرة قد تودي بطابع القصيدة العربية وتقضي على رزانتها " من حديث له لمجلة الآداب عدد /آب

سأترك المقال بلا تعليق ..
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » أحمد الغنام

نَحْنُ نَدْعُو الإِلَهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ *** ثُمَّ نَنْسَاهُ عِنْدَ كَشْفِ الكُرُوبِ
كَيْـــــــفَ نَــــــرْجُــــــو إِجَـــابَـــــةً لِـــــدُعَـــاءٍ*** قَـــدْ سَــدَدْنَــا طـَـرِيْقَهَــا بِــالذُّنُــوبِ
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
قديم 01-01-10, 06:30 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
سليل قحطان
ضفافي مقدم


الملف الشخصي
رقم العضوية : 436
تاريخ التسجيل : 8-12-09
الجنس : ذكر
التخصص :
العمر :
الدولة :
المشاركات : 887 [+]
آخر زيارة : 21-07-14(03:50 AM)
عدد النقاط : 10
قوة الترشيح : سليل قحطان is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سليل قحطان غير متواجد حالياً

افتراضي

الأخ الحبيب و الأستاذ أحمد الغنام
أهلاً بك مجدداً
فأنت يا سيدي من نخبةِ الذين أتوق للحوار معهم و هم كثر في ضفافنا , و الحمدُ لله أن حوى هذا المنتدى أمثالك و أمثالهم
و لا أظنني منهم , بل أراني أقلهم شأناً
فأين أنا من الأساتذة ( المغربي و محمد سعد و الحداوي و فارس و السلفي و أم مصعب و الحمدو و فعولن ... و غيرهم ممن لم أذكرهم لكثرتهم و لضيق الوقت و الموضوع )
أم فيما يتعلق بموضوع التفعيلة :
لا يمكنني إلا أن أقر بصوابية معظم ما تراه سيدي , و إن كان ليس كله صواباً من وجهة نظري المتواضعة
إلا أنني أجدني سأعود للتَمتْرُسِ في خط الدفاع بعيداً عن الموضوعية المطلقة و عليك ياسيدي أن تُقدِّر ضعف إمكانياتي الدفاعية و اللغوية , لا سيما و أنني أدافع عن فكرة قد لا أكون مقتنعاً بها تمام القناعة , بل إنني مقتنع بها جزئياً , عموماً سأحاول أن أبقى محافظاً على هامشٍ من الاختلاف الفكري معك , و سأحاولُ ألا أقتنع بما تقول , حتى و إن كان ردك صيحاً
ومن موقعي سأجيبك مُعانِداً إياك :
إن جوازات البحور في الشعر التقليدي العمودي محدودة ,
فهو يقوم على ضابطٍ عروضي يتسم بتعدد التفعيلات التي لها جوازات محددة , و بالتالي فإن مسألة التقيد بمجموعة محددة من التفعيلات قد تتشابه أو تتباين ضمن ضابط البحر الواحد و ضمن الجوازات المتاحة كقالبٍ ثابت يُضَيِّقُ الخناق على الشاعر , و يُكبُّلُ الابداع , هذا كما أن حشر الكلمات في قوالب ضيقةٍ هي البحور بحيث نجمع سلة من المفردات و نحاول سكبها ضمن قالب البحر الجامد , ولا يتم هذا عملياً إلا من خلال صهر الكلمات و الصور , الذي قد يودي بالفكرة خلال عملية الصهر و الضغط لتنسجم مع القالب أو الهيكل العظمي العروضي في بعض الأحيان .
أما في شعر التفعيلة فإن المرونة متاحةٌ أكثر , فليس على الشاعر إلا التقيد بتفعيلة واحدة تتكرر بإيقاعٍ ثابت و تتقلبُ فتتعالى و تنخفض وفق إحساسات الشاعر التي تتدفق في خلجات شعوره , و هذا ما يُتيحُ للشاعر حرية الانطلاق و التعبير عن مكنون النفس و اللواعج دونما التزامٍ بضوابط ضيقة لتفعيلاتٍ متعددة قد تُشكلُ أصفاداً كثيرة مرهقة لقلم الشاعر تضيّقُ عليه إمكانية الحركة
ففي نظام التفعيلة تكون الحدود أوسع كون القيود أقل ,
وفضاءُ الابتكار أرْحَبْ

أم ما نقلتَهُ مشكوراً عن رائدي التفعيلة ( نزار و نازك الملائكة ) فيجعلُ موقفي في الدفاع أضعف
لكنني لن أُسَلِّمَ بهذه البساطة
فأرى الأديبين الأريبين نازك و نزار تركاني وحيداً لأدافع عن شعرهم و سأكون لها

سيدي الغنام لا يجب أن نعارض الحداثة لمجرد كونها حداثة
و في ذلك أستعين بالله أولاً , و بالأديب النقَّادةِ ابن قتيبة الذي هو من أدباء القرن الثالث الهجري ثانياً
و هو صاحب ( كتاب الشعر و الشعراء ) و هو كتاب في النقد الأدبي المنهجي و الجريء
و سأنقل لك هذه السطور من كتابه المذكور لعل ما أبحث عنه لسَوقِهِ لك من أفكار يكمن بين هذه السطور
فهو يقول في كتابه المذكور :

(( لم يَقصُرِ الله العلم و الشعر و البلاغة على زمنٍ دون زمن , ولا خَصَّ به قوماً دون قوم , بل جعلَ ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في كلّ دهر , و جعَلَ كلَّ قديمٍ حديثاً في عصره , و كلَّ شريفٍ خارجياً في أوله ، فقد كان جريرٌ و الأخطلُ و الفرزدقُ و أمثالهم مُحدثينَ في عصرهم , و كان عمرو بن العلاء يقول : ــ لقد كَثُرَ هذا المُحْدَث ــ , و حَسُنَ حتى هَمَمْتُ بروايته , ثم صار هؤلاء قُدماءَ بِبُعدِ العهدِ منهم , و كذلكَ يكون مَنْ بَعدَهم لمن بعدنا .
فكُلُّ من اتى بحَسَنٍ من قولٍ أو فعلٍ ذكرناهُ له , و أثنينا به عليه , و لم يضَعُهُ عندنا تأَخُّرُ قائلِهِ أو فاعِلِهِ , ولا حداثةُ سنِّه ,كما أنَّ الرديءَ إذا وَرَدَ علينا للمُتَقَدّمِ أو الشريفِ لم يرفعْهُ عندنا شرفُ صاحبه أو تَقَدُّمِه .... ))

قد يكون الرائدان نزار و نازك قد تسرعا في الحكم على نظامِ التفعيلةِ كتجربة عامة

شكراً أستاذ أحمد
أنتظرُ تعليقك و ردك علي
فَرُدَّها عليَّ إن استطعتَ يا سيدي

بي شوقٌ لعودتكْ
و لموضوعك حول الرد على على التحررمن سلطان القافية

محبتي و مودتي لك أخي الفاضل الغنام

فدُم , و تقَبَّل دعابتي
مع فائق الاحترام
هل أعجبتك هذه المشاركة ؟
توقيع » سليل قحطان
بسم الله الرحمن الرحيم
و لا تَمشِ في الأرضِ مرَحاً إنَّكَ لن تخرقَ الأرضَ و لن تَبْلُغَ الجبالَ طُولا
صدق الله العظيم

التعديل الأخير تم بواسطة سليل قحطان ; 04-04-10 الساعة 04:45 PM
  رد مع اقتباس مشاركة تمت مراقبتها مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
القصيدة الحَوْسَاء محمد سعد ضفة الأدب العربي 4 18-01-10 02:35 PM
تخيل معي - اللصوصية الحديثة خالد مغربي ضفة المنوعات 6 25-12-09 07:22 PM
نظم على التفعيلة مهداة لأخي سليل قحطان أحمد الغنام ضفة الأدب العربي 3 22-12-09 10:14 AM
من لا يعرف كلمات هذه القصيدة ؟! ابن الجلاد ضفة المنوعات 11 10-12-09 03:50 PM
لماذا اللغويات الحديثة؟ ضاد ضفة اللغويات الحديثة 5 09-10-09 02:16 AM


الساعة الآن 08:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond